الاثنين، 11 مايو 2026

تأملات قرآنية



قال تعالى: {وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر ، وأنت أرحم الراحمين . فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر ، وآتيناه أهله ومثلهم معهم ، رحمة من عندنا وذكرى للعابدين} [الأنبياء]
🏷️إن أيوب عليه السلام نموذج للعبد الصابر لا يضيق صدره بالبلاء ، ولا يتململ من الضر الذي تضرب به الأمثال في جميع الأعصار ، بل إنه ليتحرج أن يطلب إلى ربه رفع البلاء عنه ، فيدع الأمر كله إليه ، اطمئنانا إلى علمه بالحال وغناه عن السؤال.
🏷️وبذلك الأدب كانت الاستجابة ، وكانت الرحمة ، وكانت نهاية الابتلاء رفع عنه الضر في بدنه فإذا هو معافى صحيح، ورفع عنه الضر في أهله فعوضه عمن فقد منهم ، ورزقه مثلهم.
🏷️( رحمة من عندنا ) فكل نعمة فهي رحمة من عند الله ومنة . ( وذكرى للعابدين ) . تذكرهم بالله وبلائه ، ورحمته في البلاء وبعد البلاء .
وإن في بلاء أيوب لمثلا للبشرية كلها ؛ وإن في صبر أيوب لعبرة للبشرية كلها . وإنه لأفق للصبر والأدب وحسن العاقبة تتطلع إليه الأبصار .
🏷️والإشارة( للعابدين ) بمناسبة البلاء إشارة لها مغزاها .
فالعابدون معرضون للابتلاء والبلاء . وتلك تكاليف العبادة وتكاليف العقيدة وتكاليف الإيمان، والأمر جد لا لعب، والعقيدة أمانة لا تسلم إلا للأمناء القادرين عليها المستعدين لتكاليفها وليست كلمة تقولها الشفاه ، ولا دعوى يدعيها من يشاء، ولا بد من الصبر ليجتاز العابدون البلاء .

رؤيا عجيبة




رؤيا عجيبة
رجل يشتغل بصناعة الحصير وكان كلّما وجد مصلّى بلا حصيرة، أو مفروشاً بقش الأرز، هرع إليه وفرشه بالحصير الجديد، وكانت المصلّيات آنذاك تُفرش بالحصير .. جاءته رؤيا عجيبة !!
رأى عمودَه الفقري يتشكل ويتدلى عنقودًا من العنب، والناس تأتي جماعات جماعات ، يأكلون من عنقود العنب، وعنقود العنب لا ينفد !!
و لمّا تكرّرت الرؤيا ذهب لأحد الشيوخ وقصّها عليه، فسأله الشيخ إن كان له ذرية ..
قال : ولدي محمود عمره عامان
قال الشيخ : ألْحِقه بالأزهر ، يتعلّم العلوم الشرعية، فسوف يكون له شأن كبير ،، وقد كان !!!!
ألحَقَه بالأزهر وختم محمودُ القرآنَ في عمر الثامنة، وكان أوّلَ من سجّل المصحف المرتل في أنحاء العالم بطريقة رواية حفص عن عاصم، ورفض أخذ أجرة مالية عليها فوضع الله لها القبول في الأرض ..
1961 - أول من سجّل القرآن برواية حفص عن عاصم.
1964 - أول من سجّل القرآن برواية ورش عن نافع.
1968 - أول من سجل القرآن برواية قالون ورواية الدورى عن أبي عمرو البصري.
1969 - أول من سجّل القرآن المعلم (طريقة التعليم).
1975 - أول من رتل القرآن بطريقة المصحف المفسر.
1977 - أول من رتل القرآن في الأمم المتحدة.وأذّن لصلاة الظهر في الأمم المتحدة.
1978 - أول من رتل القرآن في القصر الملكي في لندن .
وأوّل من رتل القرآن في قاعة هايوارت المطلة على نهر التايمز في لندن .
وأول قارئ يقرأ القرآن في البيت الأبيض ، وقاعة الكونغرس الأمريكي .
إنه القارئ محمود خليل الحصري شيخ القرّاء
توفي رحمه الله في ٢٤ نوفمبر سنة ١٩٨٠م بعد صلاة العشاء بعد أن امتدت رحلته مع كتاب الله الكريم ما يقرب من خمسة وخمسين عامًا.
ولا نزال نأكل من عنقود العنب ، وعنقود العنب لا ينفد !!!!
*أحسن الوالدُ بفرش المساجد حتى لُقِّب بالحصري، فنشر الله صوت ابنه في أنحاء الأرض باسم الحصري الذي لا يزال يتردد على أسماعنا في مشارق الأرض ومغاربها بهذا اللقب*
رحم الله شيخنا

جابر عثرات الكرام

 


يحكى أن هناك رجلا يدعى ( خُزيمة بن بشر ) كان هذا الرجل ميسور الحال ينفق على كل فقير ومحتاج حتى الذين لديهم مال كان يعطيهم ..
حتى دارت عليه دائرة الدنيا والأيام فأصبح فقيراً معدماً .. فجاء بعض الذين كان يعطيهم من خيره ويمد لهم يد العون فأعطوه شهرا أو شهرين ثم ملوا وتوقفوا عن مساعدته
فأغلق باب بيته عليه وهو لا يجد ما يسد به الرمق هو وزوجته ..
كان الوالي المكلف في الجزيرة يدعى ( عكرمة بن الفياض )
وكان يعرف خُزيمة بن بشر فسأل عنه .. فقيل له : لقد افتقر خُزيمة وأصبح لا يملك قوت يومه وأغلق بابه ..
فاندهش عكرمة قائلاً: خُزيمة افتقر ؟؟
ولَم يجد ممن كان يعطيهم ليقف معه ؟؟
خزيمة الذي كان يعطي عطاءَ من لا يخشى الفقر ؟؟
وفِي الليل والنَّاس نيام خرج عكرمة الفياض الوالي وأخفى وجهه وهو يحمل على ظهره حملاً ثقيلاً حتى بلغ دار خزيمة ثم طرق الباب
قال خُزيمة : من ؟
قال عكرمة : ضيف
ففتح خزيمة
ووضع عكرمة الحمل من على ظهره وقال :
هذا لك
قال خُزيمة : ومن أين ؟
قال عكرمة : من مال الله
قال خُزيمة : ومن أنت :
قال عكرمة : جابر عثرات الكرام
قال خزيمة : بالله عليك عرفّني من أنت ؟؟
قال : جابر عثرات الكرام ثم انصرف مسرعاً.
قال خزيمة لزوجته : أشعلي لنا فانوسا لنرى ماذا أحضر الرجل المُلثم
قالت : ليس لدينا فانوسا ولا حطب نوقده ، فأخذ عكرمة يتلمس الكيس في الظلام حتي انفلق الصباح ، وعندما فتحه وجدها أربعة آلاف دينار وخمسمائة وكان الألف دينار تعادل أربعة كيلو ذهب ومائتين وخمسين جراماً ، فشكر خُزيمة ربه وقضى دينه وأصلح حاله ،
وعندما رجع الوالي عكرمة إلي بيته وجد زوجته تولول وتقول : لا يخرج الوالي في هذه الساعة إلا لزوجةٍ أخرى.
قال : لا والله
قالت : إذن أخبرني أين كنت ؟
قال : لو أردت إخبارك أو إخبار أحد لما خرجت متخفياً ليلاً.
قالت : يجب أن أعرف وألحت ولَم تنم حتى قَص لها القصة وقال:
اكتمي السر ولا تحدثي به حتى نفسك.
وبعد فترة ذهب خزيمة إلي أمير المؤمنين سليمان بن عبد الملك فسأله : أين كنت يا خزيمة لم نسمع عنك من زمن فقص عليه القصة فقال الأمير : ومن جابر عثرات الكرام؟
قال : لم أعرفه ورفض إخباري.
قال الأمير : ليتك عرفته.
ثم أمر بمنح دنانير أخرى ل خُزيمة وأصدر امرا بإعفاء عكرمة الفياض
وتعيين خُزيمة والياً لمنطقة ألجزيرة ورجع
خُزيمة ودخل قصر الوالي وهو يحمل مرسوم العزل وكان في استقباله عكرمة بنفسه وسلمه أمر العزل فقال عكرمة : كله خير
ثم قال خُزيمة : أريد أن أحاسبك على مال المسلمين
فرحب عكرمة بذلك فوجد خُزيمة مبلغاً من المال غير موجود
فقال خُزيمة : أين المال يا عكرمة.
قال : ليس معي.
قال : إذن رُده من مالك.
قال : لا أملك مال خاص.
قال : إما المال أو السجن.
وسجن عكرمة ردحاً من الزمن ووضعت له الأغلال الثقيلة في كتفيه، وظهره حتى ضعف جسمه وتغير لونه،
وعندما سمعت زوجة عكرمة بما حدث لزوجها الوالي المعزول،
ذهبت الي خُزيمة وكانت هي إبنة عّم خُزيمة وقالت له :
يا خُزيمة ما هكذا يُجازي جابر عثرات الكرام،
فانتفض خُزيمة مفزوعاً قائلاً : هل هو عكرمة ؟
يا ويلتاه وهرول إلى السجن دون أن يسمع شئا آخرا
وأخذ يفك الأغلال من عكرمة بيديه ويبكي
وعكرمة يسأله : ماذا حدث ولماذا تبكي ؟
قال خُزيمة : من كرمك وصبرك وسوءُ صنيعي
كيف أنظر في وجهك ووجه ابنة عمي؟
فأمر له بالكساء والغذاء وعندما استوى عوده قال له : هيا معي إلى خليفة المسلمين
فلما رآهم الخليفة بن عبدالملك قال : ما الذى أتى بك يا خُزيمة وأنت حديث عهد بالولاية ؟؟
قال : أتيتك ب جابر عثرات الكرام وأظنك كنت متشوقاً لمعرفته
فاندهش بن عبد الملك وقال : هل هو عكرمة ؟ خبت يا بن عبد الملك وتعجلت لقد أخجلتنا بطيب صنيعك وصبرك يا جابر عثرات الكرام
فأمر لعكرمة بعشرة آلاف دينار وأعاد تعينه والياً وقال : إن شئتما حكمتما معاً وظلا واليين مع بعضهما حتى توفاهما الله
من مشى بين الناس جابرا للخواطر أدركه الله من المخاطر ..
لاتخرج دون أن تضع بصمتك هنا بالصلاة على الحبيب محمد ☜
✍✍ فمن صلى عليه صلاة صلى الله عليه بها عشرة.
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الأسرة كيف نحافظ عليها ؟


الكل سيرحل ولكن على ماذا سيرحل الإنسان؟

 

الزكاة في الإسلام

 


العلامة الدكتور محمد محمد أبو شهبة



العلامة الدكتور محمد محمد أبو شهبة

تعريف بالشيخ

العلامة الدكتور : محمد محمد أبو شهبة  عالم فقيه إسلامي وموسوعي وعلم من أعلام الحديث في هذا العصر، مفسر جليل صاحب غيرة على الكتاب والسنة، وقضى حياته على خدمتهما، وله مؤلفات قيمة نافعة. لم يأخذ الشيخ حظه من الشهرة، ولا يعرفه إلا طلاب العلم الجادون، فالشيخ ممن عمل بصمت، ولم يكن ساعياً لشهرة أو مكانة، وكان يكنى بأبي السادات، وقال في مقدمة كتابه السيرة النبوية «لقد منّ الله علي بثلاثة ذكور: محمد رضا، أبو بكر، وعمر فلم يكن أحب إلى نفسي من هذه الكنية».

 (1332 هـ - 1403 هـ/ 15 سبتمبر 1914- 15 يوليو 1983)،

حياته ونشأته

١ - ولد رحمه الله بقرية «منية جناج» الواقعة على ضفاف نهر النيل فرع رشيد التابعة لمركز ومدينة دسوق  محافظة كفر الشيخ - في ٢٥ شوال ١٣٣٢هـ - ١٥/٩/١٩١٤م.

٢ - أتمَّ حفظ نصف القرآن الكريم بكتَّاب القرية إلى جانب تعلم القراءة والكتابة، وأصول الدين. ولما فتحت المدارس الأولية التحق بمدرسة قريته فأتم بها حفظ القرآن الكريم، وأخذ الشهادة الأولية في سن الثانية عشرة.

٣ - في عام ١٣٤٤هـ - ١٩٢٥م دخل معهد دسوق الديني. وفي عام ١٣٤٨هـ - ١٩٣٠م التحق بمعهد طنطا الثانوي. وفي عام ١٣٥٣هـ - ١٩٣٥م التحق بكلية أصول الدين بـ جامعة الأزهر.

٤ - وفي عام ١٣٥٧هـ - ١٩٣٩م أخذ الشهادة العالية، وكان من الأوائل فالتحق بقسم الدراسات العليا «شعبة التفسير والحديث». وفي عام ١٣٦٣هـ - ١٩٤٤م نجح في الامتحان التمهيدي للعالمية. وفي ذي الحجة ١٣٦٥هـ - نوفمبر عام ١٩٤٦م نوقش في رسالة «الدكتوراة» أمام لجنة خماسية من كبار العلماء فنالها بدرجة الامتياز.

المسيرة العلمية والوظيفية

٥ - وفي رجب ١٣٨٤هـ - ديسمبر من عام ١٩٦٤م عُين مدرساً بكلية أصول الدين ثم رقي إلى أستاذ مساعد، ثم أستاذ. وفي رجب ١٣٨٩هـ - أكتوبر ١٩٦٩م عين عميداً لكلية أصول الدين بأسيوط: أول كلية بأول فرع أنشئ لجامعة الأزهر في مصر، وما زال يسير بالكلية قدماً حتى اكتملت سنواتها الأربع في عام ١٣٩٣هـ - ١٩٧٣م وتخرجت أول دفعة في هذا العام، وظل يسعى حتى أنشأ بفرع الجامعة كلية الشريعة والقانون، وكلية اللغة العربية.

الإعارات الخارجية

٦ - في مطلع حياته العلمية أعير إلى المملكة العربية السعودية للتدريس بالمعهد العالي السعودي الذي صار كلية للشريعة، وشارك في وضع المناهج الدينية والعلمية في القطر الشقيق.

٧ - وفي عام ١٣٨٢هـ - ١٩٦٣م أعير إلى كلية الشريعة بـ جامعة بغداد فمكث بها عاماً واظب فيه على درس الجمعة في مسجد الإمام أبي حنيفة النعمان.

٨ - وفي عام ١٣٨٥هـ - ١٩٦٦م أعير للجامعة الإسلامية بأم درمان في السودان فمكث فيها نحو ثلاث سنوات، كانت توفده الجامعة كل رمضان إلى غرب السودان.

نشاطه العلمي والدعوي

٩ - ظل يكتب في كبرى المجلات الدينية والعلمية والأدبية في مصر وغيرها من بلاد الإسلام والعروبة، وألقى الكثير من المحاضرات، وحضر الكثير من الندوات.

١٠ - قام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، فأذاع في الإذاعة المرئية والمسموعة في مصر، وفي المملكة العربية السعودية، وفي العراق وفي السودان.

١١ - اهتم بالتأليف في القرآن الكريم وعلومه، والسنة النبوية المشرفة وعلومها والفقه والتشريع والسيرة النبوية والرد على المستشرقين والمبشرين والملحدين.

١٢ - كوَّن مدرسة علمية من طلابه ومريديه تعني بالقرآن وعلومه، والسنة وعلومها، في مصر وغيرها من البلاد الإسلامية والعربية.

مؤلفاته:

التراث المخطوط :

أولاً: توفيق الباري في شرح صحيح البخاري (يقع في نحو خمسة عشر مجلداً، ولم ير النور حتى الآن).

الكتب المطبوعة في حياته

١ - المدخل لدراسة القرآن الكريم «مجلد».

٢ - أعلام المحدثين «مجلد».

٣ - السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة «مجلدان».

٤ - في أصول الحديث.

٥ - علوم الحديث «ثلاثة أجزاء».

٦ - شرح المختار من صحيح مسلم «ثلاثة أجزاء».

٧ - دفاع عن السنة ورد شبه المستشرقين والكتاب المعاصرين «مجلد».

٨ - الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير «مجلد».

٩ - الحدود في الإسلام مقارنة بالقانون الوضعي.

١٠ - الوسيط في علوم الحديث «مجلد».

١١ - رسالة في الإسراء والمعراج.

١٢ - في رحاب الكتب الستة.

١٣ - الربا في نظر الإسلام.

١٤ - تفسير سورة الواقعة.

كتب جمعت من مقالاته :

ثالثاً: كتب جمعت وأعدت للنشر من مقالاته وبحوثه (نشر مكتبة السنة) – جمع وإعداد الشيخ أحمد مصطفى فضلية:

١ - من هدي السنة في الدين والحياة.

٢ - من أعلام الإسلام.

٣ - الحج في ضوء القرآن والسنة.

٤ - الصوم في ضوء القرآن والسنة.

٥ - الإسلام وقضايا العصر «جزآن».

٦ - قضايا وآراء في ضوء الإسلام.

٧ - دراسات قرآنية.

٨ - الإسلام وإصلاح المجتمع.

كتب عن سيرته وجهوده

رابعاً: كتب تناولت سيرته وجهوده في خدمة الإسلام:

١ - «الدكتور محمد أبو شهبة وجهوده في السنة النبوية» رسالة ماجستير للباحث محمود رحمة (لم تطبع).

٢ - «الدكتور محمد أبو شهبة – حياته وآثاره» بقلم الشيخ أحمد مصطفى فضلية (تحت الطبع).

إرثه

كان الشيخ رحمه الله من العلماء البارزين في العطاء والنشاط، وكان الأنموذج الأمثل والقدوة المثالية لأهل العلم والفضل، يسعى لخدمة دينه وأمته وتراثها. كان الشيخ ينصح بالقراءة للمتقدمين كما نقل عنه تلميذه أحمد معبد عبد الكريم -حفظه الله- فكان يقول: إذا قرأت للمتقدمين صرت سابقاً للمتأخرين، وإذا قرأت للمتأخرين جعلوك وراءهم.

دعوته ونشاطه عبر وسائل الإعلام:

كان للشيخ رحمه الله درس يومي في إذاعة القرآن الكريم بالمملكة العربية السعودية اسمه (قراءات من صحيح البخاري مع شرحها)، وله دروس أذيعت على الإذاعات المرئية والمسموعة على إذاعة القرآن الكريم في السعودية وفي مصر والعراق والسودان، وكتب الشيخ في كبرى المجلات الدينية والعلمية والأدبية في مصر وغيرها من بلاد الإسلام، وألقى الكثير من المحاضرات وحضر الكثير من الندوات.

وفاته :

١٣ - ظل الدكتور أبو شهبة في ساحة الدعوة الإسلامية عاملاً مناضلاً، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويؤمن بالله، ويقوم بحق العلم قولاً وعملاً حتى انتقل إلى جوار ربه في أيام مباركة – أيام عيد الفطر – بعد فريضة الصيام في صباح يوم الجمعة الموافق ٥ شوال ١٤٠٣هـ – ١٥/٧/١٩٨٣م.

وشُيعت جنازته من الجامع الأزهر الشريف، فصلى عليه جمع غفير من علماء الأزهر وطلابه، يؤمهم الإمام الأكبر جاد الحق علي جاد الحق، ودفن بمدافن الأسرة بمدينة نصر.

وكان لنبأ وفاة الشيخ وقع أليم في نفوس كل من نهل من علمه وأدبه، ليس في مصر بلد الأزهر فحسب، بل في المملكة العربية السعودية والعراق والسودان والشام، وبكاه المسلمون الذين استمعوا لأحاديثه الإذاعية ومحاضراته وندواته، رحمه الله جزاء ما قدم من علم نافع لدينه وأمته.

قالوا عنه

وقال عنه العلامة عبد الآخر حماد:

سررت كثيراً حين اشتريت مجلة الأزهر لهذا الشهر رجب 1447هـ، فوجدت معها هديةً كتاب "الإسراء والمعراج" للدكتور محمد محمد أبو شهبة رحمه الله، وهو – لمن لا يعرفه – عالم أزهري جليل، ترك العديد من الآثار العلمية المفيدة، وبخاصة في مجالي الحديث النبوي وعلوم القرآن.

وله ردود قوية على المشككين في السنة النبوية من المستشرقين وأذنابهم، كما في كتابه: "دفاع عن السُنَّة ورد شبه المُسْتَشْرِقِينَ والكُتَّاب المعاصرين"، الذي كتبه بعد ظهور فتنة محمود أبي رية صاحب كتاب "أضواء على السنة المحمدية"، الذي شكك فيه في كتب السنة وعلى رأسها صحيح البخاري، وطعن في الصحابي الجليل أبي هريرة رضي الله عنه بألفاظ نابية عارية من كل أدب ومروءة، كما قال الشيخ أبو شهبة في مقدمة كتابه المشار إليه. فكان هذا الكتاب من أقوى ما كُتب ردًا على ذلك الدَّعي.

والدكتور أبو شهبة هو مؤسس كلية أصول الدين بأسيوط، وأول عميد لها، وهي أول كلية أزهرية تُنشأ خارج القاهرة وذلك في عام 1969م.

كما كانت له رحمه الله دروس صوتية طيبة، كنا نستمتع بالاستماع إليها عبر إذاعة نداء الإسلام من مكة المكرمة بعنوان: "قراءات من صحيح الإمام البخاري مع شرحها".

وكان رحمه الله صادعاً بالحق، مطالباً بتحكيم شريعة الله. ومما وقفت عليه في ذلك سلسلة مقالات طيبة نشرتها له مجلة الأزهر في غضون عامي 1382هـ و1383هـ بعنوان: "بين الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية".

وقد بيَّن رحمه الله في تلك المقالات الفروق الكثيرة بين أحكام الشريعة وأحكام القوانين الوضعية، وأوضح أن تلك القوانين لم تصل أبداً إلى ما وصلت إليه شريعتنا الغراء من رعاية الجوانب الخلقية والإنسانية ومراعاة مصالح العباد.

وختم المقال الرابع بقوله: (… وهكذا يتبين لنا بعد المقارنة والموازنة سموَّ التشريعات الإسلامية وعدالتها ودقتها، والفرق الكبير بينها وبين القوانين الوضعية، وأن الواجب على الأمم الإسلامية كلها أن تأخذ بالتشريعات الإسلامية ككلٍّ لا يتجزأ، ولا سيما وقد أفلست القوانين الوضعية في محاربة الرذيلة، والقضاء على الفساد في أقطار الغرب والشرق على السواء …) [مجلة الأزهر – عدد شعبان 1382هـ – يناير 1963م]

توفي الشيخ أبو شهبة رحمه الله عام 1403هـ الموافق 1983م.

هذه لمحة سريعة عن الشيخ أبي شهبة رحمه الله، ولعل الحديث عن كتابه حول الإسراء والمعراج يكون في مقام لاحق بإذن الله تعالى.

هموم السلف الصالح


                هموم السلف الصالح
ورث هموم الآخرة الصالحون من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ويظهر ذلك في أمانيهم وأحلامهم وتتبع أحوالهم، ومن ذلك أن عمر قال لأصحابه يوماً: (تمنوا، فقال رجل منهم: أتمنى لو أن هذه الدار مملوءة ذهباً أنفقه في سبيل الله عز وجل، فقال: تمنوا، فقال رجل: أتمنى لو أنها مملوءة لؤلؤاً وزبرجداً وجوهراً أنفقه في سبيل الله عز وجل وأتصدق به،ثم قال: تمنوا، قالوا: ما ندري ما نقول يا أمير المؤمنين. قال عمر: لكني أتمنى لو أن هذه الدار مملوءة رجالاً مثل أبي عبيدة بن الجراح) [صفوة الصفوة1/367].
وعندما يحلمون فإنما يحلمون بهموم الدين، لذا تتوافق أحلامهم، ومن ذلك ما رواه أبو داود بإسناده إلى بعض الأنصار قال: اهتم النبي صلى الله عليه وسلم للصلاة كيف يجمع الناس لها فقيل له: انصب راية عند حضور الصلاة، فإذا رأوها آذن بعضهم بعضاً فلم يعجبه ذلك، قال: فذكر له القنع يعني الشبور، وقال زياد شبور اليهود فلم يعجبه ذلك، وقال: هو من أمر اليهود، قال: فذكر له الناقوس فقال: هو من أمر النصارى، فانصرف عبد الله بن زيد بن عبد ربه وهو مهتم لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأري الأذان في منامه، قال: فغدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال له: يا رسول الله إني لبين نائم ويقظان إذ أتاني آت، فأراني الأذان، قال وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد رآه قبل ذلك فكتمه عشرين يوماً، قال: ثم أخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: ((ما منعك أن تخبرني؟ فقال: سبقني عبد الله بن زيد فاستحييت)). [أبو داود ح498].
وقال عمر رضي الله عنه: (إني لأجهز جيشي وأنا في الصلاة) [رواه البخاري في باب يفكر الرجل الشيء في الصلاة].
وهم الإسلام والآخرة في صدورهم حتى الرمق الأخير من حياتهم، لما كان يوم أحد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من يأتيني بخبر سعد بن الربيع الأنصاري)) فقال رجل: أنا يا رسول الله فذهب الرجل يطوف بين القتلى فقال له سعد بن الربيع: ما شأنك فقال له الرجل: بعثني إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم لآتيه بخبرك قال: (فاذهب إليه فاقرأه مني السلام، وأخبره أني قد طعنت اثنتي عشرة طعنة وأني قد أنفذت مقاتلي، وأخبر قومك أنه لا عذر لهم عند الله إن قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وواحد منهم حي) [الموطأ 1013].
وهذا عمر بن عبد العزيز لما مرض جيء له بطبيب فقال: به داء ليس له دواء، غلب الخوف على قلبه. [سير أعلام النبلاء 5/137].
ويقول ابن مهدي عن سفيان الثوري: كنت أرمق سفيان في الليلة بعد الليلة ، ينهض مرعوباً ينادي : النار النار ، شغلني ذكر النار عن النوم والشهوات.
لما حضرته الوفاة ذهبوا ببوله إلى الطبيب فقال : هذا بول راهب ، هذا رجل قد فتت الحزن كبده ، ما له دواء [سير أعلام النبلاء 7/270، 274].
وهذا الإمام البخاري أرقه العلم وتدوينه فحرمه لذة الرقاد،قال محمد الوراق: كنت أراه يقوم في ليلة واحدة خمس عشرة مرة إلى عشرين مرة، في كل ذلك يأخذ القداحة فيوري ناراً ويسرج، ثم يخرج أحاديث، فيعلِّم عليها.[سير أعلام النبلاء 12/404].

ما يذهب الهموم ويعين عليها:



ما يذهب الهموم ويعين عليها:
1- دعاء الله عز وجل:
عن أبي سعيد الخدري قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم المسجد فإذا هو برجل من الأنصار يقال له أبو أمامة فقال: ((يا أبا أمامة ما لي أراك جالسا في المسجد في غير وقت الصلاة، قال: هموم لزمتني وديون يا رسول الله، قال: أفلا أعلمك كلاما إذا أنت قلته أذهب الله عز وجل همك وقضى عنك دينك، قال: قلت: بلى يا رسول الله، قال: قل إذا أصبحت وإذا أمسيت اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن وأعوذ بك من العجز والكسل وأعوذ بك من الجبن والبخل وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال، قال: ففعلت ذلك فأذهب الله عز وجل همي وقضى عني ديني)) [أبو داود ح1555].
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما أصاب أحدا قط هم ولا حزن فقال: اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو علمته أحدا من خلقك أو أنزلته في كتابك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي إلا أذهب الله همه وحزنه وأبدله مكانه فرجا، قال: فقيل: يا رسول الله ألا نتعلمها؟ فقال: بلى ينبغي لمن سمعها أن يتعلمها)) [أحمد ح3704].
عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أهمه الأمر رفع رأسه إلى السماء فقال: ((سبحان الله العظيم وإذا اجتهد في الدعاء قال يا حي يا قيوم)) [رواه الترمذي ح3436، وقال: هذا حديث غريب].
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو عند الكرب يقول: ((لا إله إلا الله العظيم الحليم لا إله إلا الله رب السموات والأرض ورب العرش)) [البخاري ح6345].
عن ابن عمر قال: فلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم من مجلس حتى يدعو بهؤلاء الدعوات لأصحابه ((اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ومن اليقين ما تهون به علينا مصيبات الدنيا ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا واجعله الوارث منا واجعل ثأرنا على من ظلمنا وانصرنا على من عادانا ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا تسلط علينا من لا يرحمنا)) [رواه الترمذي ح3502، وقال هذا حديث حسن غريب].
2- الاستغفار:
عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجاً ومن كل هم فرجاً ورزقه من حيث لا يحتسب)) [أبو داود ح1518، ابن ماجه ح3819، أحمد ح2234].
عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: (من قال إذا أصبح وإذا أمسى: حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم - سبع مرات - كفاه الله ما أهمه صادقاً كان بها أو كاذباً) [أبو داود ح5081].
3- الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم:
عن أبي بن كعب قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب ثلثا الليل قام فقال: ((يا أيها الناس اذكروا الله اذكروا الله، جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه جاء الموت بما فيه، قال أبي: قلت يا رسول الله إني أكثر الصلاة عليك، فكم أجعل لك من صلاتي؟ فقال: ما شئت، قال: قلت: الربع؟ قال: ما شئت فإن زدت فهو خير لك، قلت: النصف؟ قال: ما شئت فإن زدت فهو خير لك، قال: قلت: فالثلثين؟ قال: ما شئت فإن زدت فهو خير لك، قلت: أجعل لك صلاتي كلها؟ قال: إذا تكفى همك ويغفر لك ذنبك)) [رواه الترمذي ح2457، وقال: هذا حديث حسن].
4- الصلاة:
وعن حذيفة قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر صلى) [أبو داود ح1319].

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا بلال أقم الصلاة أرحنا بها)) [أبو داود ح4985].

المشاركة المميزة

تأملات قرآنية

قال تعالى: {وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر ، وأنت أرحم الراحمين . فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر ، وآتيناه أهله ومثلهم معهم ، رحمة من عندنا...