السبت، 6 يونيو 2026

الطموح نحو الرقي


الحمد لله رب العالمين …رفع من همم المؤمنين ،وأعلي من قدرهم ، وعز من شانهم فقال تعالي }مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا(23){ ]الأحزاب[.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له … مدح همة المؤمنين ، وذم همة السافلين فقال تعالي }مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُوماً مَدْحُوراً(18) وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً (19) كُلّاً نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً(20){ ]الإسراء[
وأشهد أن سيدنا محمد رسول الله (ﷺ) علَّم أمتَه علوَّ الهِمَّة، فقال: «إن في الجنةِ مائة درجة، أعدَّها الله للمُجاهِدين في سبيلِه، كل درجتين ما بين السماء والأرض، فإذا سألتُم اللهَ فاسألُوه الفِردوس؛ فإنه أوسطُ الجنة، وأعلى الجنة، وفوقَه عرشُ الرحمن، ومنه تفجَّرُ أنهارُ الجنة»؛ أخرجه البخاري.
فاللهم صل علي سيدنا محمد وعلي آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلي يوم الدين
أما بعـد … فيا أيها المؤمنون ..
إن الإنسانَ الصالحَ لعمارة الأرض ووراثتِها ليس هو الذكيَّ فحسب؛ بل أن يكون ذا قلبٍ سليمٍ، وضميرٍ حيٍّ، وتقوَى تكبحُ جماحَ الهوى والنَّزَوات، يُغذِّي ذلك نورُ التوحيد والعبادات، والعالَمُ كلُّه بحاجةٍ إلى أصحاب الهمم العالية ، والعزائم الصادقة، والطموح الوثاب من أجل النهوض به، حتي ننعم في ظلال نور الإسلام.
لذلك كان موضوعنا }الطموح نحو الرقي{ وذلك من خلال هذه العناصر الرئيسية التالية …..
1ـ تعريف الطموح .
2ـ الفرق بين الطموح والطمع والقناعة .
3ـ الفرق بين الطموح وعلو الهمة .
4ـ الرجل الطموح صفات ومواصفات .
5ـ حاجة الأمة إلي الرجل الطموح .
6ـ من صور الطموح.
7ـ أسباب ضياع الطموح عند الشباب خاصة .
8ـ كيفية إيجاد إنسان طموح.
9ـ الخاتمة .
العنصر الأول : تعريف الطموح :ـ
الطموح في اللغة: 
مصدر قولهم: طَمَحَ يَطْمَحُ وهو مأخوذ من مادة (ط م ح) التي تدل على علوّ في الشيء، يقال طَمَحَ ببصره إلى الشيء: عَلاَ، ويقال: أطمح فلان بصره أي رفعه، ورجل طمّاح: بعيد الطرف.
الطموح اصطلاحًا: 
هو أن ينزع الإنسان إلى معالي الأمور ويعمل على تغيير حاله إلى ما هو أسمى وأنفع، وكلما نال مرتبة نظر إلى ما فوقها ولا يكون ذلك محمودًا إلا إذا وافق الشرع الحنيف.
وقال الشيخ الخضر الحسين رحمه الله: “ومما جُبِل عليه الحرّ الكريم ألا يقنع من شرف الدنيا والآخرة بشيءٍ مما انبسط له أملاً فيما هو أسنى منه درجة وأرفع منزلة”.
العنصر الثاني : الفرق بين الطموح والطمع والقناعة :ـ
عندما ينحرف الطموح عن الأهداف الإلهية ويتجاوز حدوده الطبيعية فإنه ينتقل من قائمة الفضائل ليصبح مرضا يؤذي أصحابه، وإذا تحول الى طمع، فانه يستبيح في طريقه ما لا تبيحه الأخلاق والمبادئ والسلوك الإنساني المستقيم.
فإذا أردنا ان لا نقع في انحراف الطموح علينا ألا نخلط بين الطموح والطمع..
فالطموح النبيل :ـ هو قوة محركة للاجتهاد من أجل الوصول إلى أهداف سامية،
أما الطمع :ـ فإنه شعور ينطوي على التدمير والهدم والوصول الى الأهداف عبر الطرق الملتوية والايادي الملوثة والضمائر غير مستقيمة، عندها تصبح الغاية تبرر الوسيلة.
– فالطمع يدفع الإنسان دائمًا إلى النظر إلى ما يملكه الغير وينحصر تفكيره في أخذ ما لا يحق له أخذه، في حين أن الطموح يرتقي بالإنسان لأنه يحث باستمرار على التفوق والمضي في سبيل النجاح دون النظر إلى الآخرين ومقارنة النفس بهم.
– الطمع منبعه الحسد والأنانية والرغبة الدنيئة في امتلاك حق الغير دون الالتفات إلى المعاني الإنسانيَّة التي تربط البشر بعضهم البعض، ومن هنا تظهر النقطة الرديفة بين مفهومي القناعة والطموح.
ولذلك نجد ان الدين الحنيف يدعو إلى صلاح العمل اكثر مما يدعو للعمل ذاته، لتوجيهه في وجهة التعاون الإيجابي البنّاء، كما في سورة العصر، حيث يقول سبحانه وتعالى}وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الإنسان لَفِي خُسْرٍ (2) إِلاَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ(3){ ] العصر[
أما القناعة والطموح مفهومان مترادفان وفي نفس الوقت متناقضان.
فالقناعة تحكمها المحدودية في النظر فقط إلى ما يملكه الإنسان بين يديه، في حين يدفعنا الطموح إلى التطلُّع دائمًا إلى ما لا نملكه ولكن دون طمع فيما بين أيدي الناس.
– فالقناعة هي نقطة البداية لأية طموح وليست عائقًا لتحقيقه إلا إذا كانت قناعة زائفة، فالطموح يبدأ من الإيمان بالذات والقناعة بإمكانياتها، واليقين بالوصول إلى ما يرغب والرضا بما يصل إليه بعد أخذ بالأسباب وتوكل على الله هذا إن كان المعنى الترادف أما إن كان التناقض:
فعندها تجد القناعة الزائفة التي تظهر عند العجز عن الوصول للمبتغى في الحياة فنركن إلى ما نحن فيه إما لضعف أو هزيمة نفسية أو حيل نفسية نحتال بها على عقولنا، حتى لا نتحرك فتزيف إرادتنا ونقبل بالدون من الأمور والكسل عن تحقيق معاليها ونقول بأننا قانعون راضون بما نحن فيه، فالقناعة حتماً تتعارض مع الطموح لا تكون قناعة بل رضوخًا ومهانة، القناعة عِزّةٌ للمؤمن وطمأنينة له ورضا بقدر الله وفضله عليه وليست تواكلاً أو كسلاً عن العمل لما يريد ويرغب.
العنصر الثالث : الفرق بين الطموح وعلو الهمة :ـ
الفارق بين الطموح وعلو الهمة، فكلاهما يشتركان في الهدف والغاية أي طلب المعالي ولكنهما يختلفان في الوسيلة والباعث، إذ الباعث في علو الهمة قد يكون الأنفة من خمول الضعة أو الاستنكار لمهانة النقص، أما الباعث على الطموح فهو نزوع النفس دائماً نحو الأعلى والأرقى، ومن حيث الوسيلة نجد أن الطموح قد يجنح بصاحبه إلى الغلو والإسراف على النفس أو الغير، أما علو الهمة فلا يسلك صاحبها إلا الدروب الشريفة التي تتفق مع مبادئ الشرْع الحنيف.
العنصر الرابع : الرجل الطَموح.. صفاتٌ ومواصفات :ــ
الرجل الطموح هو الذي يملك صفات الطامحين نحو المستقبل، وهذه الصفات تكاد تبرز من عينيه وتنطلق من لسانه وشفتيه وتتحرك بها قدماه وساعداه، يعرف طريقه حق المعرفة، ولأنه يعرف وعورة وقسوة الطريق تجد معه كل ما يحتاج إليه في المسير، فهو يملك هذه الأشياء ………
1ـ الرغبة في الازدياد المستمرّ، وعدم الاكتفاء بما نحن فيه. تجده لا يرضى بالعمل أو بمستواه الراهن بل يعمل دائمًا على النهوض به.
كما قال المتني:
إذا غامرت في شرف مروم — فلا تـقـنع بما دون النجوم
فطعم الموت في أمر حقير — كطعم الموت في أمر عظيم
يرى الجبناء أن العجز أمن — وتلك خـديعة الطـبع اللئيم
2ـ يملك الأهداف التي يضعها الفرد لنفسه في عمل من الأعمال التي لها قيمة ودلالة ومعنى بالنسبة له. بل يتحمل الصعاب للوصول إلى أهدافه.
3ـ التطلع الدائم للأحسن والأفضل لتحقيق الغرض والنجاح المنشود أو الهدف الذي يضعه الشخص أمامه في مجال من المجالات بما له من قيمة ونفع بالنسبة له وبالنسبة للآخرين، فيسعى الشخص الطموح بالوسائل المشروعة والعوامل المساعدة على تحقيق هذا الهدف وهذا الغرض.
4ـ النفس التواقة : كما يقول الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه:
( إن لي نفساً تواقة … وإنها لم تعط من الدنيا شيئاً إلا تاقت إلى ما هو أفضل منه … فلما أعطيت ما لا أفضل منه في الدنيا – يعني الخلافة – تاقت نفسي إلى ما هو أفضل من الدنيا كلها … الجنة).
وكما قال شوقي: 
وما نـيـل المطالب بالتمني — ولكن تؤخذ الدنيا غلاباً
وما استعصى على قوم منالٌ — إذ الإقدام كان لهم ركاباً
لا يعتقد بأن مستقبله محدد لا يمكن تغييره كما قال الشاعر محمد إقبال: “المؤمن الضعيف يتعلل بالقضاء والقدر، والمؤمن القوي هو قضاء الله وقدره في الأرض”.
5ـ التطلع إلي معالي الأمور: أن تتطلَّع النفس إلى ما هو أكمل وأحسن وأسمى وهذا رسول الله يدل الأمَّة دائمًا على أن تطلب المعالي وتتنزه عن الدنايا فيقول: «إن الله تعالى يُحبُّ معالي الأمور وأشرافها ويكرَهُ سفسافها» (صححه الألباني). فمعالي الأمور وعرة المسالك محفوفة بالمكاره، ولهذا قال معاوية لعمرو بن العاص رضي الله عنهما: “من طلب عظيمًا خاطر بعظيمته”.
وكان عمرو بن العاص يقول: “عليكم بكل أمر مَزْلَقه مهلكة”، أي عليكم بجِسام الأمور وعظيمها، وهذا ما يفعله الرجل الطّمُوح. 
يحكي أنه لما فرّ عبد الرحمن الداخل صقر قريش من العباسيين عرض عليه أهل المغرب أن يقيم عندهم ويحمونه فقال: “إن لي همة هي أعلى من ذلك” وتوجه تلقاء الأندلس ثم أهديت إليه جارية جميلة، فنظر إليها، وقال: ” إن هذه من القلب والعين بمكان، وإن أنا اشتغلت عنها بهمتي فيما أطلبه ظلمتها، وإن اشتغلت بها عما أطلبه ظلمت همتي، ولا حاجة لي بها الآن” وردها على صاحبها.
6ـ النفس القوية :ـ إن الرجل الطموح إن لم يبذلْ جهده للوصول إلى غايته فهي مجرد أمانٍ لكن الطّمُوحَ حقًا هو الذي يسعى لنيل ما يريد بل ويُتعب نفسه في هذا كما قيل:
وإذا كانت النفوس كبارًا *** تعبت في مرادها الأجسام
و كما قيل:
لا يدركُ المجدَ من لا يركب الخطرا *** ولا ينال العُلا من قدَّم الحذرا
ومن أراد العلا صفوًا بلا كدرٍ *** قضى ولم يقضِ من إدراكه وطرا
وأحزم الناس من لو مات من ظمأٍ *** لا يقرب الورد حتى يعرف الصدرا . وهذا جعفر بن أبي طالب يقول في غزوة مؤتة حين اقتحم على فرسٍ له شقراء- ثم عقرها ثم قاتل القوم حتى قُتِل وهو يقول:
يا حبذا الجنة واقترابها *** طيبة وبارد شرابها
الروم روم قدرنا عذابها *** كافرة بعيدة أنسابها
على إذ لاقيتها ضرابها *** طمح للجنة فنالها
● لا يجزع إن لم تظهر النتائج المرجوَّة سريعًا.
● لديه وقود دائم يساعده على المثابرة والجد والسعي وبذل الجهد.
● يعيش داخل طموحه في فكره في كل لحظة، في كل حافز طموحه يُعبِّر عن حقيقته.
● يقول دائمًا: سأتخطَّى الحدود، سأُحطِّم كل الحواجز سأَقهر الرهبة وسأَكسر القيود والأغلال وسأكون خارج العادة.
● يُغيِّر مسار حياته من الصفر إلى القمَّة.
● يقف على قدميه بعد انكسار، ويشتد ظهره ويعاود المسير.
● يتوكَّل على الله فهو حسبُه.
العنصر الخامس : حاجة الأمة إلي الرجل الطموح :ـ
تحتاج الأمم جميعها إلى أصحاب الهمم والطموح، فهم صناع الحياة وقيادات المستقبل في أي أمة من الأمم في القديم والحديث .. وحتى في موازين الله تعالى في الدنيا والآخرة، فضَّل الله أصحاب الهمم العالية والطموح والمثابرة على غيرهم .. وإن كانوا مسلمين من أصحاب الحسنى … قال تعالى:}لاَيَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاَّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (59){ (النساء).
فهذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه وقف أمام العرب كلهم، وأصر على قتال المرتدين، حتى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنـه تعجب من موقـف أبي بكر، وطلب منه أن يتريث، فقال أبو بكر: “والله لأقاتلنّ من فرّق بين الصلاة والزكاة” فقالوا له: ومع من تقاتلهم؟ .. فقال: ” وحدي حتى تنفرد سالفتي”.
وهذا نور الدين محمود بن زنكي رحمه الله صنع منبر المسجد الأقصى، وذلك قبل تحرير القدس بعشرين عاماً، حيث كان له مطلب سام، وهمة عالية تمثلت في تحرير المسجد الأقصى من قبضة النصارى، برغم أن الأمة الإسلامية كانت مفككة آنذاك والخلافات شديدة بين قيادات المسلمين .. 
هيأ القوة اللازمة للتحرير، وبنى مصانع للسلاح ، ووحد أقطار المسلمين من شمال أفريقيا إلى مصر واليمن وبلاد الشام وشمال العراق ، وجعل الناس يعيشون مرحلة التحرير وكأنها أمامهم ، وما بناء المنبر إلا نوعاً من هذه التهيئة ، وعندما توفي نور الدين جاء تلميذه من بعده صلاح الدين الأيوبي فأتم التحرير، ووضع منبر نور الدين في مكانه في المسجد الأقصى
العنصر السادس : من صور الطموح :
1ـ الطموح في طلب العلم :ـ
طلب العلم فرض علي كل مسلم ومسلم ولكن تحصيله يحتاج إلي طموح وهمة عالية ، فكان سعيد بن المسيّب يسير اللّيالي في طلب الحديث الواحد، ورحل أبو أيّوب الأنصاريّ من المدينة إلى عقبة بن عامر وهو في مصر ليروي عنه حديثا، فقدم مصر ونزل عن راحلته ولم يحلّ رحلها، فسمع منه الحديث وركب راحلته وقفل إلى المدينة راجعا، ولم ينتشر العلم في بلاد المغرب أو الأندلس إلّا برجال رحلوا إلى الشّرق ولاقوا في رحلاتهم عناء ونصبا، مثل أسد بن الفرات وأبي الوليد الباجيّ وأبي بكر بن العربيّ.
وهذا الإمام البخاري :ـ صبي فَقَد بصره في الخامسة من عمره، فظلت أمه تدعو الله أن يرد إليه بصره، ليس ليكون كبقية الصبيان والأطفال، وإنما ليكون عالمًا متعلمًا، فشاء الله وقدر واستجاب لدعوات أمه، فصار شيخًا للمحدثين في تاريخ الإسلام العظيم. وهو جبل الحفظ وإمام وقته أمير أهل الحديث، الذي لم يشهد تاريخ الإسلام مثله في قوة الحفظ ودقة الرواية والصبر على البحث مع قلة الإمكانات، حتى أصبح منارة في الحديث، وفاق تلامذته وشيوخه على السواء، هو الإمام البخاري، صاحب أصح كتاب بعد القرآن الكريم، والذي صنفه في ست عشرة سنة، وجعله حجة فيما بينه وبين الله تعالى، فلا يكاد يستغني أحد عنه، لقد كان رحمه الله يحفظ أكثر من مائة ألف حديث، دوّن منها في صحيحه سبعة آلاف فقط، وكان ذا منهج متميز في تخيُّر أحاديثه وقبولها. في أواخر القرن الثاني الهجري في مشرق العالم في نيسابور جلس محمد بن إسماعيل البخاري وعمره 17سنة بين يدي أستاذه إسحاق بن راهويه حاول الأستاذ أن يحدث تلامذته عن احتياجات الأمة فقال “والله لو أن واحدا منكم يجمع صحيح السنة في كتاب لانتفع به الناس أيما انتفاع . يقول البخاري فوقعت في نفس هذه المهمة وأقسمت أن أكون هذا الرجل فقعدت في بيتي ونمت ورأيت النبي (ﷺ) في المنام وهو جالس على منبره الشريف ويأتيه بعض الذباب فأذهب وأهش الذباب عنه فأقمت من نومي وحكيت الرؤيا لأستاذي فأولها أنى أذب كذب الحديث عن حديث النبي (ﷺ) ،فبدأت أجمع حديث النبي (ﷺ) في كتاب (والبخاري ما كتب حديثا إلا اغتسل وصلى ركعتين. وكانت له تجارة ينفق من ريعها في هذه المهمة من ماله) . 
2ـ طموحٌ إلى قيادة البشرية 
كان كافور الإخشيدي وصاحبه عبدين أسودين ، فجيء بهما إلى قطائع بن طولون أمير الديار المصرية وقتها ليباعا في أسواق العبيد ، جلس كافور وصاحبه يتحدثان ، وبدأ كل منهما يسأل الآخر عن أمنيته وطموحه .. 
قال صاحبه: أتمنى أن أباع لطباخ ، لآكل ما أشاء وأشبع بعد جوع. 
وقال كافور: أما أنا ، فأتمنى أن أملك مصر كلها لأحكم وأنهى وآمر فأطاع. 
وبعد أيام بيع صاحبه لطباخ وبيع كافور لأحد قادة مصر ، وما هي إلا أشهر حتى رأى القائد المصري من كافور كفاءة وقوة فقربه منه ولما مات مولى كافور قام هو مقامه واشتهر بذكائه وكمال فطنته حتى صار رأس القواد وما زال يجد ويجتهد حتى ملك مصر والشام والحرمين. 
بعدها مر كافور يوماً بصاحبه فرآه عند الطباخ يعمل في جد وقد بدا بحالة سيئة التفت كافور إلى أتباعه وقال: ” لقد قعدت بهذا همته فكان ما ترون وطارت بي همتي فصرت كما ترون ولو جمعتني وإياه همة واحدة لجمعنا مصير واحد”
وهذا صلاح الدين الأيوبي رحمه الله القائد العظيم يسيطر عليه همّ الأقصى الأسير، فلا يمزح ولا يضحك ويقول: ” إني لأستحي من الله أن يراني أضحك وبيت المقدس في أيدي الصليبين” فأكرمه الله بتحرير بيت المقدس على يديه. 
3ـ الطموح إلى دخول الجنة :
ومن أعظم الطموح : الطموح نحو الجنة ، ويبرز ذلك جلياً في قصة عكاشة بن محصن رضي الله عنه – فعن أَبي هُرَيْرَةَ – رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ﷺ) يَقُولُ:(يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي زُمْرَةٌ هُمْ سَبْعُونَ أَلْفاً تُضِيءُ وُجُوهُهُمْ إِضَاءَةَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ الْأَسَدِيُّ يَرْفَعُ نَمِرَةً عَلَيْهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ، ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقَالَ: سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ) رواه البخاري ومسلم.
فعن ربيعة بن كعب رضي الله عنه قال (كنت أخدم رسول الله (ﷺ)، وأقوم له في حوائجه نهاري أجمع حتى يصلي رسول الله (ﷺ) العشاء الآخرة، فأجلس ببابه إذا دخل بيته أقول: لعلها أن تحدث لرسول الله (ﷺ) حاجة، فما أزال أسمعه يقول رسول الله – (ﷺ): سبحان الله، سبحان الله، سبحان الله وبحمده حتى أملُّ، فأرجع أو تغلبني عيني فأرقد، قال: فقال لي يوماً لما يرى من خفتي له، وخدمتي إياه: سلني يا ربيعة أعطك؟ قال: فقلت أنظر في أمري يا رسول الله، ثم أعلمك ذلك!! قال: ففكرت في نفسي فعرفت أن الدنيا منقطعة زائلة، وأن لي فيها رزقاً سيكفيني ويأتيني، قال: فقلت أسأل رسول الله (ﷺ) لآخرتي، فإنه من الله – عز وجل – بالمنزل الذي هو به، قال: فجئت فقال: ما فعلت يا ربيعة؟ قال: فقلت نعم يا رسول الله، أسألك أن تشفع لي إلى ربك فيعتقني من النار، قال: فقال من أمرك بهذا يا ربيعة؟ قال: فقلت لا والله الذي بعثك بالحق ما أمرني به أحد، ولكنك لما قلت سلني أعطك، وكنت من الله بالمنزل الذي أنت به؛ نظرت في أمري، وعرفت أن الدنيا منقطعة وزائلة، وأن لي فيها رزقاً سيأتيني، فقلت: أسأل رسول الله (ﷺ) لآخرتي، قال: فصمت رسول الله (ﷺ) طويلاً ثم قال لي: إني فاعل فأعني على نفسك بكثرة السجود))
همة عالية وطموح كبير تطير بصاحبها إلى الجنة.
ويتقدم حنظلة، ويقتل وهو جنب، ويغسل بين السماء والأرض في صحاف الذهب بماء المزن.
أملاك ربى بماء المزن قد غسلوا جثمان حنظلة والروح تختطف ، وكلم الله من أوس شهيدهم من غير ترجمة زيحت له السجف، سعد وسلمان والقعقاع قد عبروا إياك نعبد من سلسالها رشفوا
وهذا عبد الله بن جحش رضي الله عنه شهد بدر فأبلى فيها من كريم البلاء ما يليق بإيمانه.
ثم جاءت أحد فكان لعبد الله بن جحش وصاحبه سعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما معها قصة لا تنسى ..
ويروي سعد رضي الله عنه قصته وقصة صاحبه قائلا :
( لما كانت أحد لقيني عبد الله بن جحش وقال : ألا تدعو الله ؟ فقلت : بلى . فخلونا في ناحية فدعوت فقلت :
يا رب إذا لقيت العدو فلقني رجلا شديدا بأسه ، شديدا حرده أقاتله ويقاتلني ، ثم ارزقني الظفر عليه حتى اقتله وآخذ سلبه ، فأمن عبد الله بن جحش رضي الله عنه على دعائي ، ثم قال : اللهم ارزقني رجلا شديدا حرده شديدا باسه أقاتله فيك ويقاتلني، ثم يأخذني فيجدع أنفي وأذني فإذا لقيتك .. قلت : فيم جدع أنفك وأذنك ؟ فأقول : فيك وفي رسولك
فتقول : صدقت … 
قال سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه : لقد كانت دعوة عبد الله بن جحش خيرا من دعوتي ، فلقد رايته آخر النهار، وقد قتل ومثل به ، وإن أنفه وأذنه لمعلقان على شجرة بخيط )
واستجاب الله دعوة عبد الله بن جحش رضي الله عنه ، فأكرمه بالشهادة رضي الله عنه وأرضاه .
العنصر السابع : أسباب ضياع الطموح عند الشباب خاصة :ـ
صحيح ان الانسان مفطور على العمل والنشاط، وان هناك وقودا يحرك هذا الانسان في هذا الاتجاه وينقله من نجاح الى نجاح وهو الطموح، ولكن ماذا لو ضاع هذا الطموح؟ فالنتيجة واضحة هي فقدان النجاحات واللجوء الى الكسل والقبول بسفاسف الامور.. أليس كذلك؟!
ولعل السؤال الذي يدور الآن هو كيف يفقد الانسان الطموح؟
هنالك مشكلة مهمة يعاني منها البشر وهي وجود الأغلال الكثيرة أمام العمل الايجابي والحركة الهادفة، وهذه الأغلال تؤدي بطبيعة الحال الى فقدان الطموح، فان الاغلال الاجتماعية والتي تتحول إلى أغلال نفسية وفكرية تجمّد الانسان وتعرقل حركته. 
قال تعالي: }وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالاَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِم{ الأعراف.
وتأخذ هذه الأغلال أشكال عدة ولكن نتيجتها واحدة وهي فقدان الطموح؛ وعندما نتأمل الآيات القرآنية والاحاديث الشريفة نجد كثيراً من الآيات والنصوص تسعى من أجل تحطيم الاغلال بأشكالها كافة، ومنها:
1- الخشية من السلطة أو أصحاب القوة التي تؤدي إلى سيطرة الدكتاتورية:ـ 
ولذلك يقول القرآن مخاطباً المؤمنين في سورة المائدة: “فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ”، وهكذا فهو يهدف إلى إزالة خشية العباد التي تقيد البشر وتكبله، والإبقاء على خشية الخالق التي تدفعه في طريق الجد والعمل.
2- الخوف من الأخطار المستقبلية والحزن على الخسائر الماضية:ـ
وهذا مما يحطم معنويات الإنسان، ولذلك يقول الله سبحانه وتعالى عنها: }إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(13) أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (14){ ]الأحقاف[.
ويقول تعالى }لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (23){ ]الحديد[
3- التأثر بالإعلام المضلل والافكار الخاطئة التي يقول القرآن عنها:
قال تعالي }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6){ ]الحجرات[.
فبدل أن نقرأ للماديين والغربيين ، دعنا نقرأ كتب وصحف علماء الإسلام المجاهدين الذين ينقلون لنا الثقافة الإسلامية من معينها الصافي.
4- الاستحياء من الحق:ـ
والاستحياء الذي هو غل اجتماعي ثقيل يكبل طاقات الافراد، ويمنعهم من أداء كثير من الاعمال الضرورية أو المفيدة. 
فعندما يريد شخص أن يقوم بعمل بنّاء، فانه يحسب الف حساب لكلام الناس عنه ونظراتهم اليه، فاذا ما أحس أنهم 
سيسخرون منه، وإن كان عن جهل منهم، فإنه يُحجم عن العمل.
5- اليأس والقنوط:ـ
فعندما يرتكب الإنسان ذنوبا كبيرة وكثيرة في حق الله والناس، أو عندما تكون الظروف صعبة ومعاكسة، والضغوط شديدة فإن قنوطه من رحمة الله، ويأسه من انفراج الامور وتحسّن الأحوال يدفعانه إلى التقاعس والقعود عن العمل، ولكن القرآن يرفع هذه العقبات ويفتح طريق العمل من جديد بالأمل فيقول: }قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53){ ]الزُّمر[ .
وهكذا نرى إن الإسلام لا يقول للناس: اعملوا فقط. بل ويقوم برفع الموانع والعقبات من طريقهم ويفك عنهم الأغلال، فتتحرك طبيعتهم البشرية المحبة للعمل والنشاط، وإذا بهم يندفعون اندفاعا شديداً.
العنصر الثامن : كيفية إيجاد إنسان طموح:ـ
1ـ التربية الصالحة الواعية الشاملة …
تعويِده الابتعاد عن سفاسف الأمور والانشغال بمعالي الأمور: لأصحاب الطموحات الراقية والهمم العالية لا ينغمسون في الأمور التافهة فتشغلهم عن معاليها .. عن الحسين بن علي رضي الله عنهما أن رسول الله (ﷺ) قال: }إن الله تعالى يحب معالي الأمور وأشرافها ، ويكره سفسافها{ ]صحيح الجامع الصغير[.
فالحق إذا استنفد ما لدى الإنسان من طاقة مختزنة لم يجد الباطل بقية يستمد منها  يقول الإمام الشافعي في بعض حكمه" إذا لم تشغل نفسك بالحق  شغلتك بالباطل"
ـ وتربيته علي الجدية وعدم الانشغال بتوافه الأمور.
ـ تدريبه على الاستغناء عن الكماليات في حياته .
ـ ربط الشاب بالأجر والثواب في كل عمل …
2ـ الـصحبة الـصالحة ومعرفة سيرة الصالحين من أصحاب الطموح:
فلا يمكن أن ننمي الطموح إلا في وسط بيئة صالحة .
3ـ زرع الأمل والنظرة المستقبلية للشاب :ـ
وهذا الإمام أبو حنيفة كان ينظر لمن في حلقته على أنهم علماء المستقبل .أحد تلامذته وهو “القاضي أبو يوسف” يحكى عن طفولته وعن نظرة أبي حنيفة المستقبلية فيقول ” توفى أبى إبراهيم وخلفني يتيما في حجر أمي ، فأسلمتني إلي قصار( ذهبت به إلي خياط ليتعلم مهنة وحرفة ) ولكني كنت أحب العلم فكنت أهرب من عند القصار وأذهب إلى مجلس الإمام أبى حنيفة وكانت أمي تأتيني وتأمرني أن أذهب من درس العلم إلى القصار ( خائفة على مستقبله ) لكنها نظرة غير مستقبلية . 
فلما كثر هذا علي أمي قالت لأبي حنيفة يوما : إن فساد هذا الغلام سيأتي علي يديك , لقد تركه أبوه يتيما وأسلمته إلي القصار يعلمه مهنة حتى يكسب منها دانقا أو دانقين (سدس درهم ). فقال لها أبو حنيفة مري يا رعناء إن ابنك بين يدي يتعلم أكل الفالوذج بدهن الفستق ( نوع من الحلويات لا يصنع إلا للأمراء والخلفاء ) فقالت والله ما أرى إلا أنك شيخ قد كبر سنك . ويشاء الله أن تتحقق نظرة أبو حنيفة ويتولى القضاء لثلاثة من الخلفاء .علمه مجاهدة النفس .. ومحاسبتها: لا تكتسب الهمة العالية إلا بمجاهدة النفس ومخالفتها … 
4ـ تحميلة المسئولية من أول يوم يعقل :ـ
ـ أشعره بحاجة الأمة إلي بذله وجهده منذ نعومة أظفاره ، وهذا ما حدث مع الصحابي الجليل زيد بن ثابت رضي الله عنه :لما ذهب إلي النبي (ﷺ) في غزوة بدر فقال له لا زلت صغيرا يابني فذهب إلي أمه حزينا باكيا فقالت له أمه تستطيع أن تخدم الإسلام من طريق آخر أنت تكتب وتقرأ وتحفظ كثيرا من سور القرآن فذهبت به إلي النبي (ﷺ) وقالت يا رسول الله إن زيد ولدي يقرأ ويكتب ويحفظ كثيرا من سور القرآن فاستعمله لخدمة الإسلام وكان عمره وقتها 11سنة فاختبره النبي (ﷺ) فقرأ له من سورة (ق) فأعجب به النبي (ﷺ) واكتشف أنه متميز في هذه المسألة اللغوية فبدأ يحدثه عن احتياجات الأمة قائلا: يا غلام تأتيني كتب من يهود لا آمن عليها أحدا فتعلم لي كتاب يهود يقول زيد فذهبت فتعلمت العبرية في خمسة عشر يوما فكنت أكتب بها للنبي (ﷺ) وأترجم ما يأتي للنبي (ﷺ) من يهود وبعد وفاة النبي (ﷺ) في خلافة أبي بكر أرادوا جمع القران فلم يجدوا أفضل من زيد بن ثابت لهذه المهمة وعمره 23سنة (يتولى جمع القران). يقول لقد كلفني أبو بكر بمهمة هي أثقل من نقل الجبال وخوض البحار وقام بها على خير وجه. 
5ـ تعظيم قيمة الهدف في نفسه ، ليتعلم أن كل عمل يقوم به يكون له هدف حتي لا تكون أفعاله عبثيه .
6ـ تعزيز روح المنافسة في كل مجال يتقنه 
7ـ اكتشاف المواهب والقدرات واستغلالها وتوظيفها أفضل التوظيف
8ـ التغلب علي التسويف والتأجيل :ـ
 فالتسويف هو العدو الأول للطموح ، والقاتل الكبير للهمم العالية .
9ـ عدم التردد ..
 فيتعرف الشاب على وقت اتخاذ القرار ولا ينتظر نتائج مثالية. 
سأل العالم ابنه النجيب: يا بني .. أي غاية تطلب في حياتك؟ وأي رجل من عظماء الرجال تحب أن تكون؟ فأجابه: أحب أن أكون مثلك يا أبت. 
فقال العالم: ويحك يا بنيّ!
لقد صغرت نفسك ، وسقطت همتك ، فلتبك على عقلك البواكي، لقد قدرت لنفسي يا بني في مبدأ نشأتي أن أكون مثل علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فما زلت أجد وأكد حتى بلغت المنزلة التي تراها، وبيني وبين علي رضي الله عنه ما تعلم من الشأو البعيد والمدى المستطيل ، فهل يسرك وقد طلبت منزلتي أن يكون ما بينك وبيني من المدى مثل ما بيني وبين على رضي الله عنه.
الخاتمة :
إن الشاب الطموح يحمِلُ همَّ أمته ويجودُ بالنفسِ والنَّفيسِ في سبيل تحصيلِ غايتِها، وتحقيق رِفعَتها، ويعلم أن المكارِمَ منوطةٌ بالمكارِه، وأن المصالِحَ والخيرات واللَّذَّات والكمالات لا تُنالُ إلا بحظٍّ من المشقَّة، ولا يُعبَرُ إليها إلا على جسرٍ من التَّعَب، ومن أراد العلوَّ لأمته لم يلتفِت إلى لومِ لائِمٍ، ولا عذلِ عاذِل، ومضَى يكدَحُ ساعِيًا، شعاره قول الله عز وجل : }وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا (19){ [الإسراء].
فينبغي للمؤمن أن تكون همته عالية، يسعى إلى معالي الأمـور وفيما يصلحه من أمر دينه ودنياه، وأن يبذل في ذلك الغالي والنفيس، وألا يكون ضعيف الهمة يحب الراحة والكسل، فإنه بقدر الكد تكتسب المعالي، ومن طلب العلا سهر الليالي
قال الإمام الشافعي:
ومن رام العلا من غير كد أضاع العمر في طلب المحال
تروم العز ثم تنام ليلاً يغوص البحر من طلب اللآلئ
فيجب على أمة الإسلام وهي تمرُّ بأحلَك ظروفِها، أن تعلُو همَّتُها عن اللَّهْوِ والعبَثِ، والفُرقة والخِلاف، والغفلةِ والشُّرود، وأن تُربِّيَ جيلَها على الجِدِّ والطُّموح والهِمَم العالِية، وقد قال الله لنبيِّه: }يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ(12){ [مريم]، وقال لموسى عن الألواح: }فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ (145){  ]الأعراف[
نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يوفقنا والمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها لما يحب ويرضى وأن يرزقنا معالي الأمور وأن يجنبنا سفاسفها، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

تمت بفضل الله ورحمته

===================================== 
رابط pdf

رلبط doc
 

الرضا جنة الدنيا

 


الخميس، 4 يونيو 2026

الجلوس الثمين

 


الرضا جنة الدنيا




الحمد لله رب العالمين الفعال لما يريد .. أنزل علينا خير كتبه وأرسل لنا أفضل رسله ؛ فأكمل لنا الدين وأتم علينا النعمة، حيث قال سبحانه وتعالي }اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا(3){ ]المائدة[.

وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له . .مقدر الأقدار ومسبب الأسباب ورافع السماء بغير عماد صاحب الفضل والجود والإنعام فقال تعالي }وما بكم من نعمة فمن الله (53){  ]النحل [

وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله وصفيه وخليله .. خير من رضي عن الله فقال (ﷺ): }ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبحمد نبيا ورسولا {

فاللهم صل علي سيدنا محمد وعلي آله الطيبين الطاهرين ،وعلى أصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

أما بعد .... فيا أيها المؤمنون .

لقد أخذ كثير من الناس يبحثون عن السعادة ، فحسب البعض أن السعادة في المال والثراء ، والبعض الاخر تصور أن السعادة في أن يكون له بيت فاخر وسيارة فارهة، ومنهم من يعتقد أن السعادة في كثرة الأولاد والأحفاد ، أو تكون له وجاهة في المجتمع، أو يتبوأ أعلى المناصب ، ويظنها البعض الآخر في أن يتزوج امرأة ذات مال وجمال ودلال.. وللناس فيما يعشقون مذاهب, إن هذه المتع متع دنيوية زائلة من عاش لأجلها والتكثر منها ولم يبتغ غيرها لم يذق طعم السعادة الحقيقية وليس له في الآخرة من حظ ولا نصيب .

فالسعادة ليست في مال يجمعه الإنسان وإلا لسعد قارون، وليست في طلب الوزارة والمنصب ولو كانت كذلك لسعد هامان وزير فرعون، وليست في متعة دنيوية ما تلبث أن تنقضي .

فالسعادة هي جنة الأحلام التي ينشدها كل بشر، من الفيلسوف في قمة تفكيره وتجريده، إلى العامي في قاع سذاجته وبساطته ، ومن الملك في قصره المشيد، إلى الصعلوك في كوخه الصغير. ولا نحسب أحداً يبحث عن الشقاء لنفسه، أو يرضى بتعاستها.

هذه السعادة التي يتكلم عنها علماء السلف فيقولون: "لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نَحْنُ فيه من السعادة لجالدونا عليها بالسيوف" يعني: لو يعلم أصحاب الدنيا والمال والملك والجاه والسلطان لقاتلونا عليها، لأن السعادة في نظرهم هي التمتع بملاذ الدنيا من أكل وشرب ونساء، وهذه هي الغاية التي يريدونها من السعادة.

وفي ذلك يقول الإمام ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين: سمعت شيخ الإسلام

 ابن تيمية قدس الله روحه يقول : إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة

الآخرة"

 وقال بعض العارفين : إنه ليمر بالقلب أوقات أقول :" إن كان أهل الجنة في مثل هذا إنهم لفي عيش طيب " .

فأين هي إذن جنة الدنيا التي ينشدها كل إنسان والتي تتمثل في تحقيق الرضا فالرضا هو السعادة وهو جنة الدنيا ..

لذلك كان حديثنا عن }الرضا جنة الدنيا{ وذلك من خلال هذه العناصر الرئيسية التالية ....

1ـ حقيقة الرضا .

2ـ الفرق بين الصبر والرضا.

3ـ درجات الرضا .

4ـ شروط صحة الرضا.

5ـ فضل الرضا وأثره في الحياة .

6ـ نجوم علي طريق الرضا .

7ـ الطريق إلي الرضا.

العنصر الأول : حقيقة الرضا :

الرضا ضد السخط , ويُراد به : تقبُّل ما يقضي به الله ـ عز وجل ـ من غير تردد , ولا معارضة .

يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالي : الرضا باب الله الأعظم ، وجنة الدنيا من لم يدخله في الدنيا لم يتذوقه في الآخرة ومستراح العارفين وحياة المحبين ، ونعيم العابدين ، وقرة عيون المشتاقين . " 

الرضا ذروة سنام الإيمان:

قال أبو الدرداء رضي الله عنه: ذروة سنام الإيمان أربع خلال: الصبر للحكم، والرضا بالقدر، والإخلاص للتوكل، والاستسلام للرب عز وجل.

الرضا من أعمال القلوب : قال ابن القيم رحمه الله: الرضا من أعمال القلوب، نظير الجهاد من أعمال الجوارح، فإن كل واحد منهما ذروة سنام الإيمان.

وقيل الرضا :ارتفاع الجزع في أي حكم كان.

وقيل :رفع الاختيار وقيل استقبال الأحكام بالفرح . 

وقال ابن عطاء الله السكندري رحمه الله تعالى: "الرضا: نظر القلب إلى قديم اختيار الله تعالى للعبد، وهو ترك التسخط"

العنصر الثاني :الفرق بين الصبر والرضا :

الفرق بين الرضا والصبر أن الصبر : حبس النفس و كفها عن السخط مع وجود

الألم وتمني زواله ، وكف الجوارح عن العمل بمقتضى الجزع .

والرضا : يوافق الصبر في حبس النفس وكف الجوارح ، ويزيد عليه عدم تمني زوال الألم ، ففرح العبد بالثواب وحبه لله عز وجل وانشراح صدره بقضائه يجعله لا يتمنى زوال الألم.

قال طائفة من السلف إن الراضي لا يتمنى غير حاله التي هو عليها، بخلاف الصابر.

وقيل: الرضا أن يكون الرجل قبل نزول المصيبة راضٍ بأي ذلك كان والصبر، وأن يكون بعد نزول المصيبة يصبر، وأجيب عن هذا الأخير بأن هذا عزم على الرضا، وليس هو الرضا، فإن الرضا يكون بعد القضاء لا قبله، ومما يدل على علوِّ قدر الرضا أن النبي (ﷺ) سأل الله الرضا بالقضاء، ومعلوم أن النبي (ﷺ) لا يسال ربه إلا أعلى المقامات.

ولقد ضرب الصحابة الكرام رضي الله عنهم أروع الأمثلة في ذلك ....

قدم سعد بن أبي وقاص إلى مكة، وكان قد كُفَّ بصره، فجاءه الناس يهرعون إليه، كل واحد يسأله أن يدعو له، فيدعو لهذا ولهذا، وكان مجاب الدعوة.

قال عبد الله بن السائب: فأتيته وأنا غلام، فتعرفت عليه فعرفني وقال: أنت قارئ أهل مكة؟ قلت: نعم.. فقلت له: يا عم، أنت تدعو للناس فلو دعوت لنفسك، فردَّ الله عليك بصرك. فتبسم وقال: يا بُني قضاء الله سبحانه عندي أحسن من بصري.

إنه الرضا الذي وطَّنوا أنفسهم عليه، بحيث صارت أقدار الله عز وجل أحبَّ إليهم من هوى أنفسهم، بل صاروا لا يهوون غيرها، حتى قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: ما لي هوىً في شيء سوى ما قضى الله عز وجل.

العنصر الثالث : درجات الرضا :ـ

الدرجة الأولي :

 رضا العامة . وهو الرضا بالله ربا ، وتسخط عبادة ما دونه ، وهذا قطب رحى الإسلام . وهو يطهر من الشرك الأكبر .

الرضا بالله ربا : أن لا يتخذ ربا غير الله تعالى يسكن إلى تدبيره . وينزل به حوائجه . قال الله تعالى : قل أغير الله أبغي ربا وهو رب كل شيء ) ]الأنعام[ .

قال ابن عباس رضي الله عنهما : سيدا وإلها . يعني فكيف أطلب ربا غيره ، وهو رب كل شيء ؟ وقال في أول السورة    ( قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السماوات والأرض ) الأنعام .

يعني معبودا وناصرا ومعينا وملجأ . وهو من الموالاة التي تتضمن الحب والطاعة ، وقال في وسطها (أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا ) ]الأنعام[ .

أي : أفغير الله أبتغي من يحكم بيني وبينكم ، فنتحاكم إليه فيما اختلفنا فيه ؟ وهذا

كتابه سيد الحكام ، فكيف نتحاكم إلى غير كتابه ؟ وقد أنزله مفصلا ، مبينا كافيا شافيا .

وأنت إذا تأملت هذه الآيات الثلاث حق التأمل ، رأيتها هي نفس الرضا بالله ربا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمد (ﷺ) رسولا ، فكثير من الناس يرضي بالله ربا ولا يبغي ربا سواه لكنه لا يرضي به وحده وليا وناصرا .

بل يوالي من دونه أولياء ظنا منه أنهم يقربونه إلي الله وأن موالاتهم كموالاة خواص الملك وهذا عين الشرك . بل التوحيد : أن لا يتخذ من دونه أولياء . والقرآن مملوء من وصف المشركين بأنهم اتخذوا من دونه أولياء .

وكثير من الناس يبتغي غيره حكما يتحاكم إليه ويخاصم إليه ويرضي بحكمه وهذه المقامات الثلاث  هي أركان التوحيد : أن لا يتخذ سواه ربا ، ولا إلها ، ولا غيره حكما .

الدرجة الثانية :

الرضا عن الله وهو رضا العبد بما يفعله الله معه ،وهو الرضا عنه في كل ما قضى وقدر .

إنه الرضا بربوبيته سبحانه المتضمن الرضا بتدبيره وتقديره ، وأن ما أصاب العبد لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه ، وإذا رضي العبد بربوبية الله وألوهيته فقد رضي عنه ربه .. وإذا رضي عنه ربه فقد أرضاه وكفاه وحفظه ورعاه ، وقد رتب الباري سبحانه في محكم التنزيل في غير آية رضاه عن الخلق برضاه عنه ، فقال في عدة آيات :} ... رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ ... (119){ ]المائدة[.

لذلك أنت حينما ترضى عن الله فهذا يقين منك ، وقد ورد عن سيدنا علي رضي الله عنه أن " الرضا بمكروه القضاء أرفع درجات اليقين "

وروي أن أمير المؤمنين علياً قال: "يا ابن آدم، لا تحمل هم يومك الذي لم يأت، على يومك الذي أتى، فإنه إن يكن في عمرك، يأتك الله فيه بمحبتك، واعلم أنك لن تكسب شيئاً سوى قوتك، إلا كنت فيه خازناً لغيرك بعد موتك".

وهذا شريح القاضي يحمد الله على المصيبة أربع مرات , قال شريح: إني لأصاب بالمصيبة، فأحمد الله عز وجل عليها أربع مرات، أحمده إذ لم تكن أعظم مما هي، وأحمده إذ رزقني الصبر عليها، وأحمده إذ وفقني للاسترجاع، لما أرجو فيه من الثواب، وأحمده إذ لم يجعلها في ديني .

الدرجة الثالثة :

الرضى برضى الله : فلا يرى العبد لنفسه سخطا ولا رضا، مع أمر الله تعالي .

العناصر الرابع : شروط صحة الرضا :

 الأول: استواء النعمة والبلية عند العبد: لأنه يشاهد حُسنَ اختيار الله له.

ومن هذا الباب ما حدث مع بعض السلف حين ابتلوا بالشدائد فصبروا لها، وظهر منهم الرضا، وأيقنوا أن المنع قمة العطاء من الله تعالي ، قال سفيان الثوري رحمه الله: "مَنْعُه عطاء".

وذلك أنه لم يمنع عن بُخل ولا عدم، وإنما نظر في خير عبده المؤمن، فمنعه اختيارًا وحُسْنَ نظر.

فإن الله عز وجل لا يقضي لعبده المؤمن قضاء إلا كان خيرًا له، ساءه القضاء أو سره.

فقضاؤه لعبده المؤمن المنع عطاء، وإن كان صورة المنع، وبلاؤه عافية وإن كان في صورة بلية.

ولكن لجهل العبد وظلمه لا يعد العطاء والنعمة والعافية إلا ما التذَّ به في العاجل، ولو رزق من المعرفة حظًا وافرًا لعدَّ جميع ما قضاه الله عز وجل وقدر نعمة وعطاء وعافية، وهذه كانت حال السلف.

فهذا عمر بن عبد العزيز يموت ولده عبد الملك فيدخل عليه سليمان بن الغاز معزيًّا، فيقول له عمر: "وأنا أعوذ بالله أن يكون لي محبةٌ في شيء من الأمور يخالف محبة الله، فإن ذلك لا يصلح لي في بلائه عندي وإحسانه إليَّ".

قال سفيان الثوري يوماً عند العابدة رابعة العدوية: اللهم ارض عنا، فقالت: أما تستحي أن تسأله الرضا عنك وأنت غيرُ راضٍ عنه!!

كم واحد منا غيرُ راضٍ عن الله ولو قال بلسانه ألف مرة: رضيت بالله رباً!!

فقال: أستغفر الله. فقال لها أحدُ الجلوس: متى يكون العبد راضياً عن  الله؟! اسمع يا عبد الله حقيقة الرضا بالله ثم احكم على نفسك، فقالت: إذا كان سرورُه بالمصيبةِ مثل سروره بالنعمةِ.

الثاني: سقوط الخصومة عن الخلق :

إلا فيما كان حقًّا لله ورسوله، فالمخاصمة لحظ النفس تطفئ نور الرضا وتُذهب بهجته، وتُبدِّل بالمرارة حلاوته، وتُكدِّر صَفْوه.

الثالث: الخلاص من الإلحاح في مسألة الخلق:

 قال الله تعالى: {يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لا يَسْأَلونَ النَّاسَ إِلْحَافاً(273)}... ]البقرة[.

وعن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله (ﷺ) : "من يتقبل لي بواحدة وأتقبل له بالجنة قال: قلت: أنا قال: لا تسأل الناس شيئاً".

فكان ثوبان يقع سوطه وهو راكب فلا يقول لأحد: ناولنيه حتى ينزل فيتناوله.... [رواه أحمد].

الرابع : ترك الاختيار قبل القضاء ( قبل الاستخارة ) .

الخامس : فقدان المرارة بعد القضاء بالحمد والشكر .

السادس : دوام محبة الله تعالي في القلب بعد وقوع الابتلاء .

العنصر الخامس: فضل الرضا وأثره في الحياة:

1ـ الرضا جنة الدنيا :

فالرضا نعمة روحية جزيلة هيهات أن يصل إليها جاحد بالله أوشاك فيه أو مرتاب في جزاء الآخرة إنما يصل إليها من قوي إيمانه وحسن اتصاله به وقد خاطب الله تعالي رسوله (ﷺ) بقوله }فَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ قَبۡلَ طُلُوعِ ٱلشَّمۡسِ وَقَبۡلَ غُرُوبِهَاۖ وَمِنۡ ءَانَآيِٕ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡ وَأَطۡرَافَ ٱلنَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرۡضَىٰ (130){ ]طه[.

إن من وطَّن نفسه على الرضا عاش في الدنيا حياة طيبة، ولم تعرف الهموم والأكدار إلى قلبه سبيلاً، كيف وقد رضي الله عنه ورضي هو عن الله؟

إن الله عز وجل يقول: }مَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَنُحۡيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةٗ طَيِّبَةٗۖ وَلَنَجۡزِيَنَّهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ (97){ ] النحل[

وقد فسرها بعض السلف بأنها حياة الرضا والقناعة.

ولهذا لما قال عمر بن الخطاب لزوجته عاتكة رضي الله عنهما: (والله لأسوأنك - وكان قد غضب عليها - فقالت: أتستطيع أن تصرفني عن الإسلام بعد إذ هداني الله له؟ قال: لا. قالت: فأيُّ شيء تسؤني به إذًا؟)

تريد أنها راضية بمواضع القدر لا يسؤها منه شيء إلا صَرْفُها عن الإسلام ولا سبيل له إليه.

إن شعور الإنسان بالرضا من أول أسباب السكينة النفسية التي هي سر السعادة.

وفي الحديث الشريف:.عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن رسول الله(ﷺ)  } مِنْ سعادةِ ابنِ آدمَ استخارتُه اللهَ، ومن سعادة ابن آدم رضاه بما قضاه الله، ومن شقوة ابن آدم تركه استخارة الله، ومن شقوة ابن آدم سخطه بما قضى الله عز وجل{ ] أخرجه أحمد ، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) بلفظه، والترمذي [

2ـ عزة النفس والقناعة والتحرر من رق المخلوقين:

فالمؤمن بالقدر يعلم أن رزقه مكتوب ، وأنه لن يموت حتى يستوفي رزقه، ويدرك كذلك ان الله حسبه وكافيه ورازقه ، وأن العباد مهما حاولوا إيصال الرزق له، أو منعه عنه فلن يستطيعوا إلا بشيء قد كتبه الله، فينبعث بذلك إلى القناعة وعزة النفس، والإجمال في اطلب، وترك التكالب على الدنيا، والتحرر من رق المخلوقين ، وقطع الطمع مما في أيديهم، والتوجه بالقلب إلى رب العالمين ، وهذا أساس فلاحه ورأس نجاحه.

3ـ تذوق حلاق الإيمان :

فالرضا من مكملات الإيمان بالله عز وجل . واسمع إلي ما رواه  ابْنِ مَسْعُودٍ ، عَنِ النَّبِيِّ (ﷺ) ، أَنَّهُ قَالَ : } لا تُرْضِيَنَّ أَحَدًا بِسَخَطِ اللَّهِ ، وَلا تَحْمِدَنَّ أَحَدًا عَلَى فَضْلِ اللَّهِ ، وَلا تَذِمَّنَّ أَحَدًا عَلَى مَا لَمْ يُرِدِ اللَّهُ ، فَإِنَّ رِزْقَ اللَّهِ لا يَسُوقُهُ إِلَيْكَ حِرْصُ حَرِيصٍ ، وَلا يَرُدُّهُ عَنْكَ كُرْهُ كَارِهٍ ، وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بِقِسْطِهِ وَعَدْلِهِ جَعَلَ الرَّوْحَ وَالرَّاحَةَ ، وَالْفَرَحَ فِي الرِّضَا وَالْيَقِينَ ، وَجَعَلَ الْهَمَّ وَالْحُزْنَ فِي السَّخَطِ وَالشَّكِّ {. ]مسند الشهاب[

ولن يجد العبد حلاوة الإيمان إلا بهذا: يقول النبي (ﷺ):} ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمدٍ رسولا {.. ]رواه الترمذي[ .

4ـ مغفرة الذنوب :

عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (ﷺ) أَنَّهُ قَالَ: }مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ{.]رواه مسلم[

5ـ  البشارة بالجنة :

 قال (ﷺ) من قال : }رضيت بالله ربّا وبالإسلام دينا وبمحمدٍ رسولا وجبت له الجنة { ]رواه أبو داود[ .

8ـ حقا علي الله أن يرضيه :

قال (ﷺ) }من قال حين يصبح وحين يمسي (رضيت بالله ربّا وبالإسلام دينا وبمحمدٍ نبيا ورسولا كان حقا علي الله أن يرضيه {

إن للرضا حلاوة تفوق حلاوة وعذوبة دونها كل عذوبة ، وله من المذاق النفسي والروحي والقلبي ما يفوق مذاق اللسان مع الشهد المكرر

فأعظم فضل يحظى به الإنسان هو رضا الله تعالي علي عبده فهو أكبر من الجنات رفع الله الرضا فوق جنات عدن كما رفع ذكره فوق الصلاة 

( ولذكر الله أكبر ) . فرضوان رب الجنة أعلي من الجنة بل هو غاية مطلب سكان الجنان .

 ولذلك قال الله تعالى : }وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ(72){ ]التوبة[

وقال النبي (ﷺ): } إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ : يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ ، فَيَقُولُونَ : لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ . فَيَقُولُ : هَلْ رَضِيتُمْ ؟ فَيَقُولُونَ : وَمَا لَنَا لَا نَرْضَى يَا رَبِّ وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ . فَيَقُولُ : أَلَا أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ ! فَيَقُولُونَ : يَا رَبِّ وَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ ؟ فَيَقُولُ : أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا { ]رواه البخاري، ومسلم[  .

العنصر السادس : نجومٌ ساطعة على طريق الرضا :

كان السلف رضي الله عنهم يتواصون بالرضا وتربية النفس عليه، لعلمهم بعلو

منزلته، فهذا عمر الفاروق رضي الله عنه يكتب إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه فيقول: (أما بعد، فإن الخير كله في الرضا، فإن استطعت أن ترضى وإلا فاصبر).

وكان من وصايا لقمان عليه السلام لولده: (أوصيك بخصال تقربك من الله وتباعدك من سخطه: أن تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وأن ترضى بقدر الله فيما أحببت وكرهت) .

فهذه بعض النجوم الساطعة علي طريق الرضا ....

1ـ النبي (ﷺ) لما مات ولده إبراهيم  وكان عمره 62 سنة وكان يمر به علي بيوت الصحابة ويقول انظروا إلي إبراهيم ، كان يقول إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإن لفراقك يا إبراهيم لمحزونون ولا نقول إلا ما يرضي الله إن لله وإن إليه راجعون . جمع النبي(ﷺ)  بين مقام الرحمة ومقام الرضا .

2ـ عمران بن حصين رضي الله عنه وأرضاه، هذا الصحابي الجليل الذي شارك مع النبي في الغزوات، استسقى بطنه فبقي نائمًا على ظهره طريح الفراش ثلاثين سنة لا يقوم ولا يقعد، حفروا له في سريره -وكان من جريد النخل- حفروا له فتحةً لقضاء حاجته، فدخل عليه مطرِّف بن الشخير فجعل يبكي لما يراه من حاله، فقال له عمران: لم تبكي؟! قال: لأني أراك على هذه الحالة العظيمة، قال: لا تبكِ فإنَّ أحبه إلى الله تعالى أحبُه إليَّ، ثم قال: أحدثك حديثاً لعل الله أن ينفع به، واكتم عني حتى أموت، إن الملائكةَ تزورني فآنَسُ بها وتسلِّمُ عليَّ، فأعلمُ بذلك أن هذا ليس بعقوبة بل هو نعمةٌ جسيمة. هكذا فهموا معنى الإيمان والرضا بالرحيم الرحمن. يقولون: رضينا بالله صدقاً وحقاً.

3ـ عروة بن الزبير، فقد توفى ابنه وفاةً غاية في الصعوبة إذ دهسته الخيل بأقدامها، وقُطِعت قدم عروة في نفس يوم الوفاة، فاحتار الناس على أي شيءٍ يعزونه.. على فقد ابنه أم على قطع رجله؟

فدخلوا عليه، فقال: "اللهم لك الحمد، أعطيتني أربعة أعضاء.. أخذت واحدًا وتركت ثلاثة.. فلك الحمد؛ وكان لي سبعة أبناء.. أخذت واحدا وأبقيت ستة.. فلك الحمد؛ لك الحمد على ما أعطيت، ولك الحمد على ما أخذت، أشهدكم أنِّى راضٍ عن ربي " .

4ـ السيدة صفية بنت عبد المطلب؛ والتي قتل أخوها سيدنا حمزة بن عبد المطلب، ومثِّل به ومضغت هند بنت عتبة كبده، وجاء أبو سفيان ووضع الحربة في فمه وأخذ يدقُّها حتى تشوَّه وجهه رضي الله عنه.. استمع إلى رواه ابن إسحاق عن هذا المشهد، يقول: وقد أقبلت صفية بنت عبد المطلب لتنظر إليه، وكان أخاها لأبيها وأمها، فقال رسول الله (ﷺ) لابنها الزبير بن العوام: القها فأرجعها، لا ترى ما بأخيها، فقال لها: يا أمه إن رسول الله (ﷺ) يأمرك أن ترجعي، قالت: ولم؟ وقد بلغني أنَّه مُثِّل بأخي، وذلك في الله، فما أرضانا ما كان من ذلك، لأحتسبن ولأصبرن إن شاء الله؛ فلما جاء الزبير إلى رسول الله (ﷺ) وأخبره بذلك، قال: "خلِّ سبيلها"، فأتته فنظرت إليه وصلَّت عليه واسترجعت واستغفرت . وقالت إن حمزة في نعم الله قليل .

فهل ترضى أخي بما رضيه الله لك ؟!

5 ـ ويحكي عن ثلاثة من التابعين : الشعبي وسعيد ابن المسيب ورجل ثالث ،فجلسوا يدعون الله تعالي فقال الأول ( اللهم إني أسألك أن أموت قريبا حتي لا أدرك زمان الفتن فأفتن ، وقال الثاني : اللهم أحيني طويلا حتي أعبدك طويلا . وقال الثالث : الله لا أختار لنفسي فاختر أنت ما شئت فما تختاره لي هو خير لي . فقال الاثنين الآخرين أنت أفضلنا .

6ـ قال عمر رضي الله عنه: (ما ابتُليتُ ببلية إلا كان لله عليَّ فيها أربع نِعم: إذْ لم تكن في ديني، وإذ لم أحرم الرضا، وإذ لم تكن أعظم، وإذ رجوت الثواب عليها).

7ـ قال عامر بن قيس: (أحببتُ الله حباً هوَّن عليَّ كلَّ مصيبة، ورضَّاني بكل بليَّة، فلا أُبالي مع حبي إياه علام أصبحت وعلام أمسيت).

8ـ  عن أبى علي الرازي قال صحبت فضيل بن عياض ثلاثين سنة ما رأيته ضاحكا ولا متبسما إلا يوم مات على ابنه فقلت له في ذلك فقال إن الله عز وجل أحب أمرا فأحببت ما أحب الله .

العنصر السابع : الطريق إلي الرضا:

1ـ الانشغال بالعبادة :

قيل ليحي ابن معاذ : متي يبلغ العبد إلي مقام الرضا ؟ فقال إذا أقام نفسه علي أربعة أصول فيما يعامل به ربه فيقول : إن أعطيتني قبلت ، وإن منعتني رضيت ، وإن تركتني عبدت  ، وإن دعوتني أجبت .

وجاء في الحديث القدسي: }إن اللّه يقول: يا ابن آدم، تفرَّغ لعبادتي أملأ صدرك غنىً وأسدَّ فقرك، وإن لا تفعل ملأت يديك شغلاً ولم أسدَّ فقرك{ ]رواه الترمذي وقال حديث حسن[ .

وقد ورد في الحديث القدسي : }عبدي خلقتك لعبادتي فلا تلعب وقسمت لك رزقك فلا تتعب ، إن قل فلا تحزن ،وإن كثر فلا تفرح، إن أنت رضيت بما قسمته لك أرحت بدنك وعقلك وكنت عندي محمودا ، وإن لم ترضي بما قسمته لك أتعبت بدنك وعقلك وكنت عندي مذموما ، وعزتي وجلالي لأسلطن عليك الدنيا تركض فيها ركض الوحوش في الفلاة ثم لا يصيبك منها إلا ما كتبته لك { .

ولكن من طبيعة ابن آدم عدم الرضا دائما ينظر إلي ما في يد غيره ويتطلع إلي ما

في يد الناس ويطلب المزيد بغير طاعة الله تعالي وهذه هي طبيعة النفس البشرية كما قال النبي (ﷺ) } لو كان لابن آدم واديان من ذهب لتمني أن يكون له ثالث ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ،ويتوب الله علي من تاب { .

الإنسان الساخط دائما يعيش في مأتم مستمر ومناحة دائمة لأنه يعيش في سخط دائم ،وغضب مستمر ساخط علي الناس ، ساخط علي ربه ،ساخط علي كل شيء .

2ـ الدعاء والتضرع إلي الله تعالي :

لذلك كان من دعاء النبي (ﷺ): }اللهم رضني بقضائك حتي لا أحب تعجيل ما أخرت ولا تأخير ماعجلت {

وكان من دعائه (ﷺ) }اللهم إني أسالك الرضا بعد القضاء{ .

3ـ اليقين والثقة في الله تعالي  :

رأى إبراهيم ابن أدهم رجلا مهموما فقال له أيها الرجل إني أسالك عن ثلاثة أشياء فاجبني قال الرجل نعم قال إبراهيم : أيجرى في هذا الكون شيئا لا يريده الله قال كلا قال أفينقص من رزقك شيئا قدره الله لك قال : لا قال أفينقص من عمرك يوم كتبه الله لك في الحياة ؟ قال كلا فقال له إبراهيم بن أدهم فلما الهم اذن .

ثق في آيات الله :" ولسوف يعطيك ربك فترضى "

وانظر إلى النعم ولا تكفرها بعدم الرضا عن النقص .

 يقول ابن عطاء الله السكندري : إياك والهم بعد التدبير فما قام به غيرك عنك لا تنشغل به أنت .

إن حسن فهم العبد لطبيعة علاقته بربه تعالى يريح قلبه، وإن معرفة العبد بأن الله الذي خلقه لا يريد به سوء أمر يطمئن فؤاده، وإيمان العبد بأن الله جعل له هذه الدنيا دار اختبار وامتحان من اجتازه بنجاح عبر إلى دار أخرى الخير فيها من الله عميم، ميزها الله وحببها لأهل الخير فقال عنها لأهلها فيما رواه أبو هريرة عن النبي (ﷺ) قال: } ينادي مناد: إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا، وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا، وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا؛ فذلك قوله عز وجل: { ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون } ]رواه مسلم[

وهنا ينتهي مكان الدنيا بما فيها من تعبٍ ونصبٍ ومرضٍ و...، لو أيقن العبد بذلك لكان في استقبال البلاء فرحا، إذ هو يرفع درجته عند الله إذا صبر، أفلا ترى إلى قول النبي (ﷺ): }إنَّ عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإنَّ الله إذا أحب قومًا ابتلاهم، فمن رضي له الرضا، ومن سخط فله السخط{ ]رواه الترمذي وقال هذا حديث

 حسن [.

فدعنا نردد مع الشاعر قوله :

فليتك تحلو والحيــاة مريرة *** وليتك ترضى والأنام غضابُ

وليت الذي بيني وبينك عامرًا *** وبيني وبين العالمين خرابُ

إذا صحَّ منك الودُّ فالكلُّ هيِّنٌ *** وكل الذي فوق التراب تراب

 

4ـ أن ينظر إلى اختيار الله تعالى له ، وأن الله لن يختار له إلا الخير:

قال النبي (ﷺ):}عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ{ ]رواه مسلم[  .

النظر في أحوال أهل البلاء من أمثال الأنبياء عليهم السلام والصحابة والتابعين رضي الله عنهم

ونتضرَّع إلى الله ونقول :  إلهي؛ لا تغضب عليَّ فلست أقوى لغضبك، ولا تسخط عليَّ فلست أقوم لسخطك، فلقد أصبتُ من الذنوب ما قد عرفتَ، وأسرفت على نفسي بما قد علمتَ، فاجعلني عبدًا إما طائعًا فأكرمتَه، وإمَّا عاصيًا فرحمته ..

اللهم آمين .

ربنا آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقنا عذاب النار ، سبحان ربنا رب العزة عما يصفون وسلامٌ على المرسلين ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

======================== 

رابط pdf

https://top4top.io/downloadf-38076jgxk1-pdf.html


رابط doc

https://top4top.io/downloadf-3807xm1cy2-docx.html

 


المشاركة المميزة

الطموح نحو الرقي

الحمد لله رب العالمين …رفع من همم المؤمنين ،وأعلي من قدرهم ، وعز من شانهم فقال تعالي } مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا ال...