الثلاثاء، 18 أغسطس 2026

السر في أعمال القلوب



ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮﺍﻟﺼﺪﻳﻖ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻓﻘﻴﺮﺍً ﻛﺄﺑﻲ ﺫﺭ ﺃﻭ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ، ﻟﻜﻨﻪ ﻛﺎﻥَ ﺃﻓﻀﻞَ ﻣﻨﻬﻢ !!
ﻟﻢ ﻳﻌﺬﺏْ ﻛﺜﻴﺮﺍً ﻛﺨﺒﺎﺏ، ﺃﻭ ﺑﻼﻝ، ﺃﻭ ﺳﻤﻴﺔ ﺃﻭ ﻳﺎﺳﺮ، ﻟﻜﻦ ﻛﺎﻥَ ﺃﻓﻀﻞَ ﻣﻨﻬﻢ !!
ﻟﻢ ﻳﺼﺐْ ﺑﺪﻧﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻐﺰﻭﺍﺕِ ﻛﻄﻠﺤﺔ ﺃﻭ ﺃﺑﻲ ﻋﺒﻴﺪﺓ، ﺃﻭ ﺧﺎﻟﺪ ﺑﻦ ﺍﻟﻮﻟﻴﺪ ، ﻟﻜﻨﻪ ﻛﺎﻥَ ﺃﻓﻀﻞَ ﻣﻨﻬﻢ !!
ﻟﻢ ﻳﻘﺘﻞ ﺷﻬﻴﺪﺍً ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞِ ﺍﻟﻠﻪ ﻛﻌﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ، ﺃﻭ ﺣﻤﺰﺓ ﺑﻦ ﻋﺒﺪﺍﻟﻤﻄﻠﺐ، ﺃﻭ ﻣﺼﻌﺐ ﺑﻦ ﻋﻤﻴﺮ، ﺃﻭ ﺳﻌﺪ ﺑﻦ ﻣﻌﺎﺫ ، ﻟﻜﻨﻪ ﻛﺎﻥَ ﺃﻓﻀﻞَ ﻣﻨﻬﻢ !!
ﻣﺎ ﺍﻟﺴﺮُّ ﺍﻟﻌﺠﻴﺐُ ﺍﻟﺬﻱ ﺻﻨﻊَ ﻟﻪ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻈﻤﺔَ  ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﺮﺍﺟﻊُ ﻋﻨﻬﺎ ﺳﻮﺍﺑﻖُ ﺍﻟﻬﻤﻢ ..
والسر في ذلك يكشفه لنا أحد التابعين الكرام، ﺑﻜﺮُ ﺑﻦ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻤﺰﻧﻲ فيقول : ﻣﺎﺳﺒﻘﻬﻢ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﺑﻜﺜﺮﺓِ ﺻﻼﺓٍ ﻭﻻ ﺻﻴﺎﻡٍ ﻭﻟﻜﻦ ﺑﺸﻲﺀٍ ﻭﻗﺮَ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻪ !!  
ﺇﻧﻬﺎ ﺃﻋﻤﺎﻝُ ﺍﻟﻘﻠﻮﺏ !!
ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺘﻲ ﺑﻠﻐﺖْ ﺑﺄﺑﻲ ﺑﻜﺮ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺇﻟﻰ ﺣﻴﺚ ﻻ ﺗﺒﻠﻎُ ﺍﻵﻣﺎﻝ ﻭﺍﻟﻬﻤﻢ ..
ﺃﻋﻤﺎﻝُ ﺍﻟﻘﻠﻮﺏ ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺟﻌﻠﺖْ ﺇﻳﻤﺎﻧﻪ ﻟﻮ ﻭُﺯﻥ ﺑﺈﻳﻤﺎﻥ ﺃﻫﻞ ﺍﻷﺭﺽ ﻟﺮﺟﺢَ ﻛﻤﺎ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻔﺎﺭﻭﻕ ﻋﻤﺮ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ : ﻟﻘﺪ ﺗﻌﻠﻤﻨﺎ ﺃﻥّ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥَ : ﻋﻤﻞُ ﻗﻠﺐٍ، ﻭﻗﻮﻝُ ﻟﺴﺎﻥٍ ﻭﻓﻌﻞُ ﺍﻟﺠﻮﺍﺭﺡِ ﻭﺍﻷﺭﻛﺎﻥ ..
ﻟﻜﻨﻨﺎ ﺍﺟﺘﻬﺪﻧﺎ ﻓﻲ ﺻﻮﺭِ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝِ ﻭعددها وﻗﻮﻝ ﺍﻟﻠﺴﺎﻥ، ﻭﻋﻤﻞ ﺍﻟﺠﻮﺍﺭﺡ، ﻭﺃﻫﻤﻠﻨﺎ ﻟﺒـُّﻬﺎ ﻭﺟﻮﻫﺮﻫﺎ ﻭﻫﻮ ( ﻋﻤﻞ ﺍﻟﻘﻠﺐ ) ..
ﻭﻟﻜـﻞِّ ﻋﺒﺎﺩﺓٍ ﺣﻘﻴﻘﺔٌ ﻭﺻﻮﺭﺓٌ،
ﻓﺼﻮﺭﺓُ ﺍﻟﺼﻼﺓ : ﺍﻟﺮﻛﻮﻉُ ﻭﺍﻟﺴﺠﻮﺩُ ﻭﺑﻘﻴﺔ ﺍﻷﺭﻛﺎﻥ. ﻭﻟﺒﻬﺎ ( ﺍﻟﺨﺸﻮﻉ ) ..
ﻭﺻﻮﺭﺓُ ﺍﻟﺼﻴﺎﻡ : ﺍﻟﻜﻒُّ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻔﻄﺮﺍﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺠﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻐﺮﻭﺏ،  ﻭﻟﺒﻪ (ﺍﻟﺘﻘﻮﻯ ) ..
ﻭﺻﻮﺭﺓُ ﺍﻟﺤﺞ : ﺍﻟﺴﻌﻲ ﻭﺍﻟﻄﻮﺍﻑ ﻭﺍﻟﻮﻗﻮﻑ ﺑﻌﺮﻓﺔ ﻭﻣﺰﺩﻟﻔﺔ ﻭﺭﻣﻲ ﺍﻟﺠﻤﺮﺍﺕ ، ﻭﻟﺒﻪ ( ﺗﻌﻈﻴﻢُ ﺷﻌﺎﺋﺮ ﺍﻟﻠﻪ ) ..
ﻭﺻﻮﺭﺓُ ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ : ﺭﻓﻊُ ﺍﻟﻴﺪﻳﻦ ﻭﺍﺳﺘﻘﺒﺎﻝُ ﺍﻟﻘﺒﻠﺔ ﻭﺃﻟﻔﺎﻅُ ﺍﻟﻤﻨﺎﺟﺎﺓ ﻭﺍﻟﻄﻠﺐِ، ﻭﻟﺒﻪ ( ﺍﻻﻓﺘﻘﺎﺭُ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ) ..
ﻭﺻﻮﺭﺓُ ﺍﻟﺬِّﻛﺮ : ﺍﻟﺘﺴﺒﻴﺢُ ﻭﺍﻟﺘﻬﻠﻴﻞُ ﻭﺍﻟﺘﻜﺒﻴﺮُ ﻭﺍﻟﺤﻤﺪُ.  ﻭﻟﺒﻪ ( ﺇﺟﻼﻝُ ﺍﻟﺨﺎﻟﻖ ﻭﻣﺤﺒﺘﻪ ﻭﺧﻮﻓﻪ ﻭﺭﺟﺎﺅﻩ )..
ﺇﻥّ ﺍﻟﺸﺄﻥّ ﻛﻞ ﺍﻟﺸﺄﻥ ﻓﻲ ﺃﻥ (ﺃﻋﻤﺎﻝِ ﺍﻟﻘُﻠﻮﺏ ) ﻗﺒﻞ ( ﺃﻋﻤﺎﻝِ ﺍﻟﺠﻮﺍﺭﺡ ) ..
ﻓﻐﺪﺍً ﺇﻧﻤﺎ ﴿ﺗُﺒْﻠَﻰ ﺍﻟﺴَّﺮَﺍﺋِﺮُ﴾
ﻭﻏﺪﺍً ﺇﻧﻤﺎ ﻳﺤﺼّﻞ ﴿ﻣَﺎ ﻓِﻲ ﺍﻟﺼُّﺪُﻭﺭِ﴾
ﻭﻏﺪﺍً ﻻ ﻳﻨﺠﻮ ﴿ﺇِﻟَّﺎ ﻣَﻦْ ﺃَﺗَﻰ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﺑِﻘَﻠْﺐٍ ﺳَﻠِﻴﻢ﴾
ﻭﻏﺪﺍً ﻻ ﻳﺪﺧﻞ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﺇﻻ ﴿ﻣَﻦْ ﺧَﺸِﻲَ ﺍﻟﺮَّﺣْﻤَﻦَ ﺑِﺎﻟْﻐَﻴْﺐِ ﻭَﺟَﺎﺀَ ﺑِﻘَﻠْﺐٍ ﻣُﻨِﻴﺐٍ﴾
ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖْ ﻣﻔﺎﻭﺯُ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺗﻘﻄﻊُ باﻷﻗﺪﺍﻡ .  ﻓﻤﻔﺎﻭﺯُ ﺍﻵﺧﺮﺓِ ﺗﻘﻄﻊُ باﻟﻘﻠﻮﺏ.

أدب التغافل



وما أدراكم ما #التغافل؟
يقول سفيان الثوري رحمه الله: "وما زال التغافل من فعل الكرام".
#والتغافل يقصد الإنسان التظاهر بالغفلة، مع العلم والإدراك لما يتغافل عنه؛ تكرما وترفعا عن سفاسف الأمور.
#فالمتغافل يتعمد الغفلة عن أخطاء وعيوب مَن حوله، مع أنه مدركٌ لها، عالمٌ بها؛ لكنه يتغافل عنها كأنه لم يعلم بها؛ لكرم خلقه، وكما قال الحسن البصري رحمه الله: "ما استقصى كريم قط!".
قال الله تعالى: (عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ) [التحريم:3]، وذلك أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يخبر حفصة بكل ما قالت؛ بل أخبرها ببعضه وأعرض عن بعضه، فلم يخبرها به ولم يعاتبها عليه؛ لحسن خلقه، وكريم نفسه.
#والتغافل دليل قوي على حسن خلق صاحبه؛ كما قال الإمام أحمد رحمه الله: "تسعة أعشار حسن الخلق في التغافل".
وليس #التغافل عن الزلات دليلا على غباء صاحبه وسذاجته؛ بل هو العقل والحكمة؛ كما قال معاوية رضي الله عنه: "العقلُ مكيالٌ، ثلثه الفطنة، وثلثاه التغافل".
وقال الشافعي رحمه الله:
"الكيّس العاقل هو الفطن المتغافل".
ففَرْقٌ بين أن تقصد التغافل وبين الغفلة الفعلية؛ فالأول محمود، والثاني مذموم ..
ليس الغبيُّ بسيِّدٍ في قَوْمِهِ *** لكِنَّ سيِّدَ قومِهِ الْمُتَغَابِي
ومن تتبع سير العظماء وجد أن من أعظم صفاتهم #التغافل،
قال ابن الأثير متحدثًا عن صلاح الدين الأيوبي:
"وكان صَبورًا على ما يكره، كثير #التغافل عن ذنوب أصحابه، يسمع من أحدهم ما يكره، ولا يُعلمه بذلك، ولا يتغير عليه".
هذه هي أخلاق العظماء، وهذا سر عظمتهم؛ ولهذا قال جعفر الصادق‏ -رحمه الله-: "عظّموا أقداركم بالتغافل‏"‌‏.
ومن أعظم فوائد #التغافل:
أنه يكسب صاحبه راحة في نفسه؛ ولقد أعطانا رسولنا -صلى الله عليه وسلم- مثالاً عظيما على ذلك؛ كما في البخاري من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن المشركين كانوا يسبون النبي -صلى الله عليه وسلم-، فيقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأصحابه: "ألا تعجبون كيف يصرف الله عني شتم قريش ولعنهم؟ يشتمون مُذَمَّمَاً، ويلعنون مذمماً، وأنا محمد!".
مع أنه يعلم -عليه الصلاة والسلام- أنهم إنما قصدوه؛ ولكن، كما قال القائل:
ولقد أمُرُّ على السفيهِ يَسُبُّنِي ** فَمَضَيْتُ ثُمَّةَ قُلْتُ لا يعنيني!
أما الذي يقف عند كل كلمة، ويرد على كل خطأ، ويحاسب على كل صغيرة وكبيرة، فهو أكثر الناس شقاء، وأشدهم نكداً، كما قال علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-:
"مَن لم يتغافل تنغصت عيشته".
كم من مشاكل وقعت في المجتمع كان سببها عدم التغافل! كم وقع بين الزوجين أو بين الأقارب والأصحاب من مشاكل كان سببها تقصي بعضهم على بعض وتتبع الأخطاء والبحث عن المقاصد! ولو أنهم رزقوا التغافل لزال عنهم شر كثير، كما قال الأعمش -رحمه الله-:
"#التغافل يطفئ شراً كثيراً".
فكم نحن بحاجة إلى #التغافل في حياتنا اليومية! كثير من الخلافات والمشاكل التي تقع بين الزوجين سببها أن الزوج يعاتب زوجته على خطأ والزوجة كذلك تتتبع زلات زوجها وتتصيد عليه الهفوات، وكثير من حالات الطلاق كان هذا سببها.
ولو أن كلّاً منهم تغافل عن زلات صاحبه وغض طرفه عن هفواته لاستدامت لهم العشرة، وبقيت بينهم المودة؛ لكنهم حين فقدوا التغافل حصل ما حصل.
كم نحن بحاجة إلى #التغافل مع أولادنا وغض الطرف عن أخطائهم! خصوصاً ما يقع منهم عفويا ولم يكن متكرراً.
ولنعلم أنه ليس من الحكمة أن نشعر أولادنا أننا نعلم عنهم كل صغيرة وكبيرة، وليس من العقل أن نحاسبهم على كل دقيق وجليل؛ لأن ذلك يكون سبباً في تحطيم شخصياتهم واكتسابهم عادات سيئة كالعناد والكذب.
بل إن ذلك سبب لزوال هيبة الأب من قلوب أولاده وفقد محبتهم له؛ ولو أنه تغافل عن بعض زلاتهم وتجاوز عن كثير من أخطائهم لسلم من ذلك كله.
كم نحتاج للتغافل مع أصحابنا فلا نحاسبهم على كل كلمة خرجت منهم، ولا نحصي عليهم كل فعل صدر عنهم؛ لأننا إن فعلنا ذلك فقدنا محبتهم وزالت عنا أخوتهم، وقد قيل:
"تناسَ مساوئ الإخوان تستدم ودّهم".
وهذا قدوتنا ورسولنا -صلى الله عليه وسلم- يعلمنا هذا الأدب العظيم فيقول لأصحابه:
"لا يبلِّغني أحد عن أحد شيئا؛ فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر".
فلم يكن -عليه الصلاة والسلام- يتتبع زلات أصحابه أو يبحث عن أخطائهم؛ بل كان ينهى عن التجسس وعن تتبع العورات وتفسير المقاصد، ولم يرض أن يخبره أحد عن أحد شيئا؛ حتى يبقى صدره سليماً محباً لهم جميعاً.
فالذي يتغافل عن الزلات يعيش محباً لمن حوله، محبوباً منهم، سليم الصدر من الأحقاد والأضغان؛ ولهذا كانت العافية كلها في التغافل.
قيل للإمام أحمد -رحمه الله-:
"العافية عشرة أجزاء، تسعة منها في #التغافل".
فقال: "العافية عشرة أجزاء، كلها في التغافل".
وقد قال بعض الحكماء: "وجدت أكثر أمور الدنيا لا تجوز إلا بالتغافل".
زينا الله جميعا بفضيلة #التغافل ..

الأحد، 16 أغسطس 2026

خطب المولد النبوي الشريف



1ـ واجب الأمــة تجاه النبي صلى الله عليه وسلم

https://yanabie2018.blogspot.com/2018/11/blog-post_6.html

2ـ نبي الرحمــــة صلى الله عليه وسلم

https://yanabie2018.blogspot.com/2018/11/blog-post_3.html

3ـ في ذكرى المولد النبوي زاد واقتداء

https://yanabie2018.blogspot.com/2018/11/blog-post_5.html 

4ـ حاجة البشرية إلى البعثة النبوية

https://yanabie2018.blogspot.com/2018/11/blog-post_12.html

5ـ الجانب الرباني في حياة النبي صلى الله عليه وسلم

https://yanabie2018.blogspot.com/2018/11/blog-post_36.html

6ـ الجانب الإنساني في حياة النبي صلى الله عليه وسلم

https://yanabie2018.blogspot.com/2018/11/blog-post_95.html

7ـ عالمية الرسالة المحمدية وأثرها على العالم

https://yanabie2018.blogspot.com/2018/11/blog-post_19.html

8ـ الحياء في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وحاجة الأمة إليه

https://yanabie2018.blogspot.com/2018/11/blog-post_53.html

9ـ الحب الحقيقي لرسول الله صلى الله عليه وسلم وعلاماته.

https://yanabie2018.blogspot.com/2018/11/blog-post_23.html

10ـ فضل النبي صلى الله عليه وسلم وفضل الصلاة عليه.

https://yanabie2018.blogspot.com/2023/05/blog-post_22.html

11ـ حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن نفسه.

https://yanabie2018.blogspot.com/2023/08/blog-post_29.html

12ـ حال النبي صلى الله عليه وسلم مع ربه تعالى.

https://yanabie2018.blogspot.com/2023/08/blog-post_30.html

13ـ النبي صلى الله عليه وسلم قدوة في بيته.

https://yanabie2018.blogspot.com/2023/08/blog-post_31.html

14ـ حال النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه.

https://yanabie2018.blogspot.com/2023/09/blog-post_48.html

15ـ رحمة النبي صلى الله عليه وسلم بالأطفال.

https://yanabie2018.blogspot.com/2023/09/blog-post_22.html

16ـ مظاهر رحمة النبي صلى الله عليه وسلم بأمته.

https://yanabie2018.blogspot.com/2023/09/blog-post_23.html

17ـ وقفات تربوية مع النداء الرباني للنبي صلى الله عليه وسلم في سورة المزمل.

https://yanabie2018.blogspot.com/2023/12/blog-post_12.html

18 ـ التربية بالقدوة

https://yanabie2018.blogspot.com/2024/02/blog-post_15.html

19ـ منزلة السنة في الإسلام.

https://yanabie2018.blogspot.com/2024/05/blog-post_23.html



الأربعاء، 12 أغسطس 2026

قصة أصحاب الفيل دروس وعبر



الحمد لله القوي المتين، الناصر المعين، الذي خضعت لعظمته الرقاب، وذلت لجبروته الصعاب، وجعل عاقبة المكر السيئ وبالاً على أصحابه وتباباً. فقال تعالى
} وَلَا يَحِيقُ ٱلۡمَكۡرُ ٱلسَّيِّئُ إِلَّا بِأَهۡلِهِۦۚ فَهَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ ٱلۡأَوَّلِينَۚ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗاۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَحۡوِيلًا (43){ ] فاطر[
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل بيته الحرام مثابة للناس وأمناً، وتكفل بحفظه وحمايته إعزازاً ومَنّاً، فمن أراده بسوء أذاقه عذاباً نُكراً ، وجعله للأنظار عبرةً وذكراً. فقال تعالى } وَمَن يُرِدۡ فِيهِ بِإِلۡحَادِۭ بِظُلۡمٖ نُّذِقۡهُ مِنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ (25){ ] الحج[
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، النبي الأمي الذي كانت حادثة الفيل تمهيداً لميلاده السعيد، وإرهاصاً لبعثته بالهدى والتوحيد، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أولي البصائر والنهى، وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.
أما بعد.. أيها الأحبة في الله:
حينما تلتفت القلوب إلى الماديات، وتنبهر العيون بعتاد الظالمين وقوة المتجبرين، يأتي القرآن الكريم ليعيد صياغة الموازين في النفوس، ويسكب الطمأنينة في قلوب المؤمنين.
إننا اليوم على موعد مع سورة عظيمة، وآية باهرة من آيات الله، تجسد صورة من صور الصراع بين الحق والباطل، وتكشف كيف تتبدد عروش الطغاة وتتلاشى قواهم الجبارة أمام تدبير رب العالمين وقدرته المطلقة.
هي قصة الكيد الذي ضل، والجيش الذي ذل، والبيت الذي حُمي، والفيل الذي برك وأبى..
قصة أصحاب الفيل التي نطق بها الوحي المحكم ليرسخ في وعي الأمة أن للكون رباً يحميه، وأن لبيته الحرام حُرْمة لا تُستباح، وأن القوة لله جميعاً ولو كره الكافرون.
هل فكرتم يوماً ما الذي يحدث عندما يظن شخص قوي ومغرور أنه يستطيع تحدي أمر الله تعالى؟
أو عندما يجمع جيشاً كبيراً وأسلحة ضخمة ليهدم مكاناً يحبه الله؟
في قديم الزمان، وقَبلَ مولدِ نبينا الكريم (ﷺ) ،جاء ملك مغرور بجيشٍ جرار اسمه أبرهة الأشرم، وفيلٍ ضخم جداً، قادما من الحبشة ، وظن أن أحداً لن يقدر على إيقافه ،}أَيَحۡسَبُ أَن لَّن يَقۡدِرَ عَلَيۡهِ أَحَدٞ (5){ ] البلد[ ، ولم يعلم أن للكعبة رباً يحميها، ولذلك أنشد الشعراء قديماً لسان حال الكعبة والبيت الحرام قائلين:
أبرهةُ نادى جـيشَهُ متكـبراً *** يسعى لهدمِ البيتِ بالبطلانِ
فأبى الفيلُ العـنـيدُ تـقـدماً *** لما رأى أنوارَ ربِّ الحـاني
والطيرُ جاءتْ بالحصى أبابيلاً *** تـرمي الطغاةَ بروعةِ الإيمانِ
تعالوا معي لنعرف ماذا حدث لأصحاب الفيل، وكيف دافع الله عن بيته الحرام!
أولا: ملخص قصة أصحاب الفيل:
1ـ من أين أتى أبرهة:
جاء أبرهة في الأصل من بلاد الحبشة (مملكة أكسوم، والتي تشمل إثيوبيا وإريتريا حالياً)، ولكنه تحرك بجيشه لغزو مكة من بلاد اليمن حيث كان يحكمها. موطنه الأصلي: هو حبشي الأصل، وكان قائداً عسكرياً في جيش مملكة أكسوم المسيحية.
مكان حكمه: أُرسل إلى اليمن ضمن جيش الحبشة للقضاء على حكم "ذو نواس الحميري"، ثم استقل أبرهة بحكم اليمن وأصبح حاكماً عليها وعاصمته صنعاء.
نقطة انطلاق الجيش: عندما قرر هدم الكعبة، جهّز جيشه الشهير بجيش الفيل وانطلق مباشرة من اليمن متوجهاً إلى مكة المكرمة.
2ـ الدوافع والأسباب الرئيسية
ـ بناء كنيسة القُلَّيْس: بنى أبرهة كنيسة عظيمة وفخمة جداً في عاصمته صنعاء، وزينها بالذهب والجواهر والرخام، ليصرف حج العرب إليها بدلاً من الكعبة.
ـ المنافسة الاقتصادية والدينية: أراد أن تصبح هذه الكنيسة هي المركز الديني الجديد في شبه الجزيرة العربية، ليربح من وراء ذلك التجارة الأموال التي كانت تتدفق على مكة.
ـ رفض العرب لدعوته: رفضت قبائل العرب ترك الكعبة الطينية لزيارة كنيسة أبرهة، وتمسكوا ببيت الله الحرام الذي بناه إبراهيم عليه السلام.
الشرارة التي أشعلت الحرب.
ـ تدنيس الكنيسة: أثار بناء الكنيسة غضب العرب، فقام رجل من قبيلة "كنانة" بدخول الكنيسة ليلاً وتدنيسها (أحدث فيها) تحقيراً لها.
ـ إعلان الانتقام: ثار غضب أبرهة عندما علم بما فعله الرجل العربي، وأقسم أن يسير بجيش جرار ليهدم الكعبة حجرًا حجرًا حتى لا يجد العرب مكاناً يحجون إليه سوى كنيسته.
ـ المسير نحو مكة: تجهز أبرهة بجيش كبير ومعه فيل ضخم يُدعى "محمود"، وفي الطريق خضع له من خضع واستعان بدلاء.
ـ بروك الفيل: عندما وجهوا الفيل نحو مكة برك ولم يتحرك، وكان يرفض التقدم نحو الحرم.
ـ النجدة الإلهية: أرسل الله طيراً أبابيل تحمل حجارة من سجيل فأهدتهم وجعلتهم
كعصف مأكول.
ثانيا: سورة الفيل
أنزل الله تعالى سورة الفيل تحكي قصة أصحاب الفيل .. } أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصۡحَٰبِ ٱلۡفِيلِ (1) أَلَمۡ يَجۡعَلۡ كَيۡدَهُمۡ فِي تَضۡلِيلٖ (2) وَأَرۡسَلَ عَلَيۡهِمۡ طَيۡرًا أَبَابِيلَ (3) تَرۡمِيهِم بِحِجَارَةٖ مِّن سِجِّيلٖ (4) فَجَعَلَهُمۡ كَعَصۡفٖ مَّأۡكُولِۭ (5){
ثالثا: تفسير سورة الفيل كلمة بكلمة
أَلَمْ تَرَ : ألم تعلم وتنظر ، والخطاب للنبي (ﷺ) ولأمتِه.
كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ : كيف صنع وعاقب إلهك وخالقك.
بِأَصْحَابِ الْفِيلِ : بأبرهة الحبشي وجيشه الذين جاؤوا بالفيل لهدم الكعبة.
أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ : ألم يحوّل تدبيرهم الخبيث وسعيهم لتدمير البيت الحرام.
فِي تَضْلِيلٍ : في ضياع وخسران وهلاك، فلم ينالوا ما تمنوا.
وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ : وبعث وسلّط فوق رؤوسهم.
طَيْرًا : جماعات من الطيور.
أَبَابِيلَ : جماعات متتابعة يتبع بعضها بعضاً من كل جانب.
تَرْمِيهِم  تقذفهم تلك الطيور وتصيبهم.
بِحِجَارَةٍ : بحصى صغير صلب.
مِّن سِجِّيلٍ : من طين متحجر ومطبوخ بالنار شديد الحرارة.
فَجَعَلَهُمْ : فصيّرهم الله وحوّل حالهم بعد القوة.
كَعَصْفٍ : كأوراق الزرع والتبن اليابس المتكسر.
مَّأْكُولٍ : الذي أكلته الدواب وروثته، أو الذي قطّعته الرياح وعضّته الحشرات فصار ممزقاً تالفاً.
رابعا: الموقف التاريخي الحاسم والحوار الشهير الذي دار بين عبد المطلب بن هاشم سيد قريش وجد النبي (ﷺ) وأبرهة الأشرم قائد جيش الفيل.
ـ سياق الموقف (احتجاز الإبل)
عندما وصل جيش أبرهة إلى مشارف مكة، غنم رجاله أموالاً وأنعاماً لأهل مكة،
وكان من بينها مئتا بعير (200 ناقة) تعود ملكيتها لعبد المطلب بن هاشم.
ـ اللقاء والحوار الشهير:
أرسل أبرهة رسولاً إلى مكة ليلتقي بسيدها ويخبره أن الملك لم يأتِ لحربهم، بل
جاء فقط لهدم البيت، فإذا لم يتعرضوا له فلا حاجة له بدمائهم. فتوجه عبد المطلب مع الرسول للقاء أبرهة في معسكره.
ـ الهيبة والوقار:
كان عبد المطلب رجلاً جسيماً، جميلاً، ذا مظهر مهيب. فلما رآه أبرهة، عظمّه وأكرمه، ونزل عن سرير ملكه وجلس معه على البساط، كراهية أن تراه الحبشة يجلس معه على سرير الملك.
ـ طلب عبد المطلب:
سأل أبرهة ترجمانه أن يقول لعبد المطلب: "ما حاجتك؟".
فقال عبد المطلب: "حاجتي أن يرد عليّ الملك مئتي بعير أصابها لي".
ـ صدمة أبرهة وعتابه:
تعجب أبرهة جداً وقال لترجمانه: "قل له: قد كنتَ أعجبتني حين رأيتك، ثم زهدتُ فيك حين كلمتني! أتكلمني في مئتي بعير أصبتها لك، وتترك بيتاً هو دينك ودين آبائك قد جئتُ لهدمه لا تلمني فيه؟!".
ـ الرد التاريخي البليغ:
أجابه عبد المطلب بكل ثقة وهدوء بكلمته التي خلدها التاريخ: "إني أنا ربُّ الإبل، وإن للبيت ربّاً سيمنعه (أي يحميه)".
ـ نهاية اللقاء وما بعده
أمر أبرهة برد الإبل إلى عبد المطلب، فأخذها وعاد إلى قريش.
الالتجاء إلى الله: أمر عبد المطلب أهل مكة بإخلاء المدينة والتحصن في رؤوس الجبال خوفاً عليهم من معرة الجيش.
الدعاء عند الكعبة: توجه عبد المطلب ومعه نفر من قريش إلى باب الكعبة، وأمسك بحلقة الباب ودعا الله باكياً يستنصره على أبرهة وجيشه، ومما قاله في شعره المشهور:
لاهُمَّ إنّ المَرْءَ يَمْـ *** ـنَعُ رَحْلَهُ فَامْنَعْ رِحَالَكْ
لَا يَغْلِبَنَّ صَلِيبُهُـمْ *** وَمِحَالُهُمْ غَدْواً مِحَالَكْ
وانطلق بعدها ومَن معه إلى الجبال يرقبون ماذا سيرد الله به على هذا الجيش العرمرم، لتأتي النجدة الإلهية بالطير الأبابيل بعد ذلك بوقت قصير.
خامسا: أهم الدروس التربوية :
1ـ الله هو القوي الحامي:
قدرة الله المطلقة  تتجلى قدرة الخالق في إهلاك الجيوش الضخمة والعداة
المتكبرين بأضعف المخلوقات (الطيور والحجارة الصغيرة).
الله تعالى أقوى من أي شخص، وأقوى من الجيوش والأسلحة، وهو يحمي المؤمنين والمقدسات.
كيف أن الملك أبرهة كان يملك جيشاً ضخماً وفيلًا كبيراً جداً، لكن الله أهلكه بمجرد طيور صغيرة تحمل حصى صغيراً، لأن القوة الحقيقية هي قوة الله.
2ـ الكعبة مكان مقدس وغالٍ علينا:
حب الكعبة المشرفة وتوقيرها، ومعرفة مكانتها العظيمة في الإسلام.
إن الكعبة هي "بيت الله"، ونحن نتجه إليها في كل صلاة، والله يحبها كثيراً ولذلك دافع عنها ولم يسمح لأحد أن يؤذيها.
حفظ الله لبيته الحرام الكعبة بيت الله المحفوظ، ومن يعتدي عليها بحقد وظلم يخذله الله ويدمر كيده.
3ـ عاقبة الغرور والتكبر سيئة:
التكبر والغرور بالملابس أو القوة أو المال يؤدي إلى الخسارة، بينما التواضع يرفع صاحبه.
أبرهة كان مغروراً بقوته وظن أن لا أحد يستطيع هزيمته، لكن غروره تسبب في نهايته ونهاية جيشه ، وبطلان الاعتماد على القوة المادية  (العتاد والمال والجيوش الجبارة) حيث لا تنفع شيئاً إذا واجهت قدرة وقهر رب العالمين.
عاقبة الغرور والتكبر وخيمة؛ فهي تؤدي إلى سخط الله تعالى وحرمان دخول الجنة، وصرف القلب عن الانتفاع بالحق والهدى.
فعاقبة الكبر والغرور في الآخرة تؤدي إلى حرمان الجنة: حيث قال النبي (ﷺ) }لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر{.
ويؤدي البر بصاحبه إلى غضب الله وسخطه، فالمتكبر ينازع الله في صفة العظمة والكبرياء فيستحق النار.
ويؤدي إلى الحرمان من الهداية، فيصرف الله قلوب المتكبرين عن فهم آياته والانتفاع بها.
أما عواقب الكبر والغرور في الدنيا: فيؤدي الكبر إلى المقت والكره: يفقد المتكبر حب الناس واحترامهم ليرجع صغيراً في أعينهم.
ويؤدي إلى الهلاك والدمار، فالغرور بالقوة والمال يجر على أصحابه العذاب والخزي كما حدث للأمم السابقة مثل قوم هود.}إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡعَزِيزُ (66){
] هود[
وأيضا يؤدي إلى النقص الداخلي: يعد الكبر داءً نفسياً يعبر عن شعور خفي بالنقص وضعف الثقة بالذات.
4ـ أهمية الدعاء وصدق اللجوء إلى الله تعالى:
عندما نقع في مشكلة أو نشعر بالخوف، يجب أن نلجأ إلى الله بالدعاء لأنه يسمعنا ويحمينا.
كان موقف عبد المطلب جد النبي (ﷺ) وأهل مكة عندما لم تكن لديهم القوة لمحاربة الجيش، رفعوا أيديهم ودعوا الله أن يحمي البيت، فاستجاب الله لهم فوراً.
كان الأنبياء عليهم السلام يلجؤون إلى الله تعالى في كل أحوالهم راغبين وراهبين، يجمعون بين الخوف والرجاء، ويظهرون التذلل والافتقار التام لله، مسارعين في الخيرات، ومتضرعين في السراء والضراء، فكان الدعاء سلاحهم الدائم وقرة أعينهم في كشف الكروب وتحقيق المطالب.
كانوا يدعون ربهم خفية وتضرعاً بلا استكبار، مستسلمين لحكمة الله وقدره.
يخافون عذاب الله ويرجون رحمته في نفس الوقت.
يبدؤون بالاعتراف بفضل الله والثناء عليه بأسمائه وصفاته قبل عرض حاجتهم.
ولم تقتصر مناجاتهم على أوقات الشدائد فحسب، بل دعوه في حال الرخاء أيضاً.
فهذا دعاء أيوب عليه السلام: ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ فاستجاب الله له وكشف ضره.
وهذا دعاء يونس عليه السلام: ﴿لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ فنُجي من الظلمات.
وهذا دعاء زكريا عليه السلام: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ﴾ فرزقه الله بالذرية الطيبة.
5ـ مخلوقات الله كلها جنود له:
الطيور والحيوانات، وحتى الحجارة الصغيرة كلها تطيع أوامر الله تعالى وتسبح بحمده.
كيف رفض الفيل (محمود) التقدم نحو الكعبة أدباً وطاعة لله، وكيف جاءت الطيور في مجموعات (أبابيل) لتنفذ أمر الله بدقة. }وَمَا يَعۡلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَۚ (31){ ] المدثر[
6ـ التمهيد للنبوة كانت هذه الحادثة العظيمة توطئة ومعجزة ربانية في عام مولد النبي محمد (ﷺ).
وفي الختام..  
تعلمنا اليوم أن القوة ليست بكثرة الجنود ولا بضخامة الأجسام، بل القوة الحقيقية هي قوة الله سبحانه وتعالى الذي يحمي من يلجأ إليه ويحفظ بيته الحرام من كل سوء.
لقد ذهب أبرهة وجيشه العظيم، وبقيت الكعبة المشرفة شامخة يزورها المسلمون من كل مكان في العالم، وبقيت هذه السورة الكريمة آية نتلوها لنتذكر دائماً أن الظلم عاقبته الهلاك، وأن الحق دائماً ينتصر، وكما قال الشاعر في نهاية هذه العبرة:
فانظر لأصحابِ الفيلِ كيفَ تشتتوا *** وبقيتِ الكعبةُ قِبلةَ الأزمانِ
سبحانَ مَن يحمي البيوتَ بقدرةٍ *** ويُعزُّ أهلَ الحقِّ والإيمانِ
فيا أيها الأحبة..  
اجعلوا قلوبكم معلقة بالله دائماً، واعلموا أنه معكم ويسمع دعاءكم ويحميكم كما حمى بيته العتيق، والحمد لله رب العالمين.
 
===========================
استبيان
أولا : معلومات تاريخية حول القصة :
1ـ ما هو الهدف الأساسي الذي جاء من أجله أبرهة الحبشي إلى مكة؟
التجارة والبيع والشراء مع العرب.                                  (    )
هدم الكعبة المشرفة ليصرف الناس إلى كنيسته.                  (    )
البحث عن مياه وآبار جديدة لجيشه.                                 (    )
2ـ ما اسم الكنيسة العظيمة التي بناها أبرهة في اليمن؟
القليس.                                                                   (    )
المحراب.                                                                (    )
الصومعة.                                                                (    )
3ـ من هو سيد قريش (جد النبي ﷺ) الذي واجه أبرهة وطالبه بإبله؟
أبو طالب بن عبد المطلب.                                           (    )
عبد المطلب بن هاشم.                                                (    )
العباس بن عبد المطلب.                                              (    )
4ـ ماذا كان رد فعل الفيل "محمود" عندما وجهوه نحو الكعبة المشرفة؟
أسرع في الركض نحوها.                                            (    )
برك (جلس) في مكانه ورفض التقدم.                              (    )
هرب عائداً إلى اليمن.                                                 (    )
ثانيا: معاني الكلمات والآيات (سورة الفيل):
1ـ ما معنى كلمة "أبابيل" في قوله تعالى (وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ)؟
طيور ضخمة جداً وكبيرة الحجم.                                    (    )
طيور تطير ببطء شديد.                                                (    )
جماعات متتابعة يتبع بعضها بعضاً.                                 (    )
2ـ ما هو "السجيل" الذي صنعت منه الحجارة التي رمت بها الطيور جيش أبرهة؟
طين متحجر ومطبوخ بالنار شديد الحرارة.                         (    )
زجاج مكسور وحاد.                                                     (    )
حديد صلب ومذاب.                                                      (    )
 
3ـ شبّه الله تعالى حال جيش أبرهة بعد هلاكهم بـ "العصف المأكول"، والمقصود به:
الرماد الأسود بعد الحريق.                                                (   )
أوراق الزرع اليابسة المتكسرة التي أكلتها الدواب.                   (   )
الحجارة المتناثرة في الصحراء.                                          (   )
ثالثا: الدروس والعبر المستفادة (رأيك وتقييمك)
ما هو الدرس التربوي الأهم الذي تعلمته من هذه القصة؟ (يمكنك اختيار أكثر من إجابة)
ـ الله سبحانه وتعالى هو القوي الذي يحمي مقدساته دائماً.
ـ التكبر والغرور بالقوة نهايته الخسران والهلاك.
ـ أهمية اللجوء إلى الله بالدعاء عند مواجهة الصعاب.
ـ مخلوقات الله (كالطيور والحيوانات) جنود تطيع أمره.
بعد قراءتك وفهمك للقصة، كيف تصف شعورك تجاه الكعبة المشرفة والبيت الحرام؟
ـ  زاد حبي واعتزازي بها ومعرفتي بمكانتها العظيمة عند الله.               (   )
ـ شعور عادي لم يتغير.                                                          (   )


الثلاثاء، 11 أغسطس 2026

قواعد في التعامل مع الطفل



الحمد لله رب العالمين...والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلي آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.........
أما بعد.. يقول الله تعالى }وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى (132){ ]طه[
ويقول النبي() :} إن الله سائل كل راع عما استرعاه حفظ أم ضيع؟ حتى يُسأل الرجل عن أهل بيته{. ]صحيح أورده الألباني في صحيح الترغيب[
وإن من أهم ما يطمح إليه الإنسان في دنياه، ومن أعز الأمنيات على قلبه، وأجمل الرغبات في نفسه: أن يرزقه الله ذرية طيبة وولداً صالحاً؛ وقد وصف الله عزَّ وجلَّ عباده بأنهم يدعونه أن يهب لهم ذرية نقية صالحة تسعدهم، يقول الله تعالى: } رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (74){[الفرقان].
فالأطفال نعمة كبرى على الناس؛ تملأ حياتهم بهجة وسروراً، وتزيدها أنساً وحبوراً، وتمنحهم راحة واستقراراً، ويعيشون سعادة وأماناً.
وهم مصابيح البيوت، وقرة العيون، وفلذات الأكباد، وبهجة الأعياد، ونبض المجتمعات، وهم أحباب الرحمن، وهم زهرة اليوم وثمرة الغد وأمل المستقبل، ويقاس بنضجهم وتقدمهم ونجاحهم تقدم الأمم ونجاحها، قال الله تعالى: }الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا (46)  {[الكهف].
يعتمد فن التعامل مع الأطفال وتربيتهم بشكل سليم على التوازن بين الحب والقبول غير المشروط وبين وضع حدود وقواعد واضحة ومنصفة.
ويشمل ذلك الابتعاد عن الصراخ والعقاب القاسي، والتركيز على الإنصات الفعال، وتعزيز السلوكيات الإيجابية بالمدح والثناء.
فهناك بعض السلوكيات الخاطئة في التعامل مع خطأ الطفل مثلا...
ضرب الطفل لا يربي
إهانة الطفل لا يربي.
كسر نفسية الطفل لا يربي.
إذلال الطفل لا يربي.
الصراخ المستمر في وجه الطفل  لا يربي.
مقارنة الطفل بغيره لا يربي.
التهديد المستمر لا يربي.
التجاهل العاطفي لا يربي.
تخويف الطفل لا يربي.
السخرية من الطفل لا يربي.
فضح أخطاء الطفل أمام غيره لا يربي.
وصف الطفل بصفات سيئة لا يربي.
رفض الطفل بسبب سلوكه لا يربي.
كتم مشاعر الطفل لا يربي.
السيطرة الكاملة على الطفل لا يربي.
التخلي عن الطفل عاطفياً وقت الخطأ لا يربي.
لماذا كل هذه الأشياء لا تربي ؟؟؟
كتير من الأمهات تشتكي إن سلوك ابنها لا يتغير مهما عملت معاه وبالعكس السلوك زي ما هو وربما يزيد ؟
لأنها في الغالب تستخدم بعض الأساليب المذكورة سابقا مع الطفل.
لا بد أن نعلم جيدا أن هذه الأساليب هي أصلاً سبب المشكلات السلوكية عند الطفل.
الطفل الذي يتعرض لهذه الأشياء ،يبدأ يعبر عنها بسلوكيات خاطئة، لأنه لا يستطيع أن يعبر عنها لفظياً.
ربما تتوقف السلوكيات الخاطئة عند الطفل ، فيفرح الأب أو الأم لذلك ،ولكن تتوقف لفترة مؤقتة ، ويعود الطفل إلى عادته الأولى، فـلازم نفرق بين إنك توقف السلوك لفترة مؤقتة، وبين إنك تربي إنسان وتقوم وتعدل السلوك نهائي (وهي دي التربية الحقيقية)
1ـ  ضرب الطفل لا يربي:
الضرب بيعلم الطفل إن القوة هي الحل ، وبيزرع جواه غضب ممكن يخرجه  بعد ذلك في أخيه أو زميله وربما فيك أنت لما يكبر.
يقول ابن خلدون في المقدمة " من كان مرباه بالعسف والقهر سطا به الظلم وحمل على الكذب والخبث خوفا من أبساط الأيدي عليه بالقهر وعلمه المكر والخديعة وفسدت فيه معاني الحمية والمدافعة عن نفسه ومنزله وصار عيالا على غيره في ذلك، بل وكسلت النفس عن اكتساب الفضائل والخلق الجميل" انتهي . فعندما يتعرض الطفل للعدوان من قبل مصدر أمنه، فالأب والأم يشكلان من حيث الجوهر حماة الطفل ومصدر استقراره وأمنه وملاذه الوجودي، وعندما
 يتعرض الطفل للعدوان والاعتداء والتسلط من جهات خارجية فإن الأثر الممكن
قد يكون ضئيلا جدا بالمقارنة مع التسلط الذي قد يتعرض له من قبل أبويه
مصدر أمنه.
فعندما يتعرض الطفل للعنف من قبل الأبوين أو أحدهما، فهذا يعني أن الطفل قد خسر آخر معاقله الوجودية، وهذا يعني أن آثار القمع والتسلط الداخلي الذي يصدر عن الأبوين قد يشكل مقتلا نفسيا للطفل، ويؤدي إلى تدميره أخلاقيا وذهنيا في مراحل لاحقة من حياته.
ولقد ذم النبي (ﷺ) القاسي على أهله روى الطبراني عن النبي () أنه قال " شر الناس الضيق على أهله. فقالوا يا رسول الله وكيف يكون ضيقا على أهله ؟ فقال " الرجل إذا دخل بيته خشعت امرأته وهرب ولده وفر عبده فإذا خرج ضحكت امرأته واستأنس أهل بيته "  
2ـ  إهانة الطفل لا تربي:
لما تهين الطفل بكلمات زي "أنت غبي" أو "أنت فاشل"..
الكلمات هذه بتكون صورة ذاتيه عن نفسه، إنه مش كويس وإنه فعلاً غبي وفاشل
3ـ كسر نفسية الطفل لا يربي:
الطفل الذي تنكسر نفسيته من البداية يتحول لطفل ضعيف جبان… متردد… وغير واثق في نفسه.
4ـ إذلال الطفل لا يربي:
لما نحرجه قدام الناس أو إخوته ، حن بذلك نزرع بداخله شعور بالخجل والعار من نفسه.
 5ـ  الصراخ المستمر في وجه الطفل لا يربي:
الصراخ المستمر في وجه الطفل يجعل جهازه العصبي في حالة توتر دائم، ويجعله يعيش في خوف مستمر.
6ـ المقارنة بغيره لا يربي:
لما تقارن طفلك بغيره ، فأنت تزرع داخله  شعور أنه أقل من الآخرين وهذا الشعور يكون معاه طول العمر.
7ـ التهديد المستمر لا يربي:
التهديد بيخلق طفل قلق، دائماً حاسس إن في خطر مستمر.
8ـ التجاهل العاطفي لا يربي:
لما الطفل يحس إن أهله غير مهتمين بيه ،يبدأ يشعر أنه غير مهم.
9ـ الحرمان العاطفي لا يربي:
إنك لما تحرمه من حضنك أو إظهار حبك ليه ، فهذا يكسر فيه أهم احتياج نفسي عنده.
10ـ  التخويف لا يربي:
تخويف الطفل بالعقاب أو بالآخرين، يزرع في قلبه قلق وخوف دائم.
11ـ السخرية من الطفل لا يربي:
السخرية تكسر فيه احترامه لنفسه ، وتجعله يخجل من شخصيته.
12ـ فضح أخطاء الطفل أمام الناس لا يربي:
هذا يخلق جرح في كرامته ،ممكن يظل متذكره طول عمره.
13ـ وصف الطفل بصفات سيئة لا يربي:
لما نوصفه بـ إنت عنيد أو أنت كذاب... هو مع الوقت يصدق الكلام ده ويعيش
 بيه.
14ـ  العقاب القاســي جداً لا يربي
العقاب المبالغ فيه يخلق تمرد .
15ـ رفض الطفل نفسه بسبب سلوكه لا يربي:
في فرق كبير بين إنك تقول هذا السلوك خطأ، وبين إنك تقول أنت خطأ.
انتقد السلوك ،وليس الطفل نفسه
16ـ كتم مشاعر الطفل لا يربي:
لما نكتم مشاعر الطفل لما يأتي يعبر عنها بطريقتة، نحن بنعلمه يخفي مشاعره بدل ما يفهمها.
17ـ  السيطرة الكاملة على الطفل لا يربي:
الطفل الذي ليس له رأي ولا يُسمع له ، بيكبر يا إما ضعيف يا إما متمرد.
18ـ التخلي عن الطفل عاطفياً وقت الخطأ لا يربي:
الطفل في لحظة الخطأ أكتر لحظة محتاج فيها الاحتواء. ولا ننسى أن الطفل الذي يخاف منك سيتجنبك... لكن الطفل الذي يشعر بالأمان معك سيتعلم منك.
إذن ما العقاب الصحيح الذي يربي؟
العقاب التربوي ليس هدفه إذلال الطفل ولا كسره، هدفه تعليم الطفل.
ومن أهم أساليبه
1ـ الهدوء قبل أي رد فعل: لا تعاقب وأنت غاضب.
2ـ فهم السبب وراء السلوك: اسأل نفسك الأول هو عمل كده ليه؟
توضيح الخطأ للطفل: اشرح ليه بهدوء ليه السلوك ده غلط وغير مقبول.
4ـ ضع نتيجة منطقية للسلوك: (يعني)..
لو كسر حاجة = يصلحها أو يُحرم منها.
لو أساء لحد = يعتذر.
لو رمى حاجة = يلمها
لو كرر السلوك = يلمها ويرتب حاجة كمان.
5ـ الحرمان المؤقت من شيء بيحبه :  لكن بدون إذلال أو إهانة.
6ـ تعليم السلوك البديل:  علمه يعمل إيه بدل السلوك الغلط.
7ـ الحفاظ على كرامة الطفل: عاقب السلوك نفسه وانتقد السلوك نفسه، لكن احترم شخصية لطفل.
وافتكروا دائماً:
أن التربية الحقيقية مش إنك تكسب المعركة مع طفلك ،لكن إنك تكسب قلب طفلك .
قواعد التواصل والاستماع :
ـ الاستماع الجيد للطفل والجلوس في نفس مستواه البصري.
ـ تجنب مقاطعة الطفل أثناء حديثه حتى ينتهي تماماً.
ـ تفهم مشاعره والتحقق من صحتها بدلاً من إطلاق الأحكام.
ـ التحدث بهدوء وبعيداً عن الصراخ والمحاضرات الطويلة.
الانضباط وتوجيه السلوك:
ـ مدح وتشجيع السلوكيات الإيجابية لتعزيز تكرارها.
ـ تجاهل السلوكيات البسيطة وغير الهامة التي يهدف بها الطفل لجذب الانتباه.
ـ وضع قواعد واضحة وثابتة للبيت وتوضيح النتائج لمن يتخطاها.
ـ استخدام عقاب متوازن وخالٍ من العنف أو الإهانة أو السخرية.
بناء الشخصية والاحترام:
ـ أن يكون الأبوان قدوة حسنة في أفعالهما وأقوالهما.
ـ تعليم الطفل لغة الاعتذار واحترام ممتلكات الآخرين.
ـ منح الطفل الثقة بالنفس والمساحة الكافية ليعيش طفولته.
ـ تجنب مقارنة الطفل بالآخرين أو نعمه بصفات سلبية أمام الناس.
ولقد وضع النبي () منهجا في تربية الولد وتأديبه لا ننتقل إلي خطوة إلا إذا أخذنا بالخطوة السابقة حتي تؤتي التربية ثمارها وهذه الخطوات  كما يلي:
1ـ معالجة الخطأ بالتوجيه المباشر:  
روي البخاري ومسلم عن عمر بن أبي سلمة ‏ ‏يقول ‏:‏"كنت غلاما في حجر رسول الله () ‏ ‏وكانت يدي تطيش في الصحفة فقال لي رسول الله ‏ ‏() ‏يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك فما زالت تلك طعمتي بعد" ‏.
2ـ معالجة الخطأ بالإشارة:
عن عبد الله بن عباس، رضي الله عنهم، قال: "أردف رسول الله، () الفضل بن عباس رضي الله عنهم، يوم النحر خلفه على عَجُزِ راحلته، وكان الفضل رجلاً وضيئاً، فوقف النبي، () ، للناس يُفتيهم، وأقبلت امرأة من خثعم (وضيئة) تستفتي رسول الله، () ، فطفق الفضل ينظر إليها وأعجبه حسنه، فالتفت النبي، () ، والفضل ينظر إليه، فأخلف بيده فأخذ بذقن الفضل، فعدل وجهه عن النظر إليه، فقالت: يا رسول الله، إن فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع أن يستوي على الراحلة، فهل يقضي عنه أن أحج عنه؟ قال:
 نعم) رواه البخاري ومسلم.
3ـ معالجة الخطأ بالعتاب:
روي الطبراني عن عبد الله بن يسر المازني رضي الله عنه قال: "بعثتني أمي إلى رسول الله () بقِطْف من عنب، فأكلت منه قبل أن أبلغه إياه، فلما جئتُ أخذ بأذني وقال: يا غُدر. (أي يا غادر).
4ـ معالجة الخطأ بالتعريض:
روي البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال النبي () (ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلي السماء في صلاتهم) فاشتد قوله في ذلك حتي قال: (لينتهين عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم).
5ـ معالجة الخطأ بالتوبيخ:
روي البخاري عن أبي ذر رضي الله عنه قال: ساببت رجلا فعيرته بأمه (قال يا ابن السوداء)، فقال رسول الله () يا أبا ذر أعيرته بأمه؟ إنك امرؤ فيك جاهلية ، إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، ويلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم من العمل ما لا يطيقون، وإن كلفتموهم فأعينوهم ).
6ـ معالجة الخطأ بالزجر:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أخذ الحسن بن علي رضي الله عنهما تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه، فقال رسول الله () "كخ.. كخ.. ارم بها، أما
علمت أنا لا نأكل الصدقة" أخرجه البخاري ومسلم.
7ـ معالجة الخطأ بالقدوة العملية:
عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله () مرَّ بغلام يسلخ شاةً ما يحسن، فقال له رسول الله () "تنح حتى أريك فأدخل يده بين الجلد والعظم.. فدحس بها حتي توارت إلي الإبط، ثم مضي فصلي للناس ولم يتوضأ " أخرجه أبو داوود، فبدأ النبي () في تعليمه أولاً ولم يعنفه.
8ـ معالجة الخطأ بالمحاولة والتكرار:
روي أبو داود والترمذي عن كلدة ابن الحنبل رضي الله عنه قال: أتيت النبي () فدخلت عليه، ولم أسلم فقال النبي () (ارجع فقل السلام عليكم أأدخل ).
9ـ معالجة الخطأ بالتخويف:
ولا بأس بإظهار السوط ونحوه هيبةً وزجرًا، فعن ابن عباس رضي الله عنهما
 أن النبي ()  "أمر بتعليق السوط في البيت" وذلك حتي يراه أهل البيت فإنه أدب لهم.
10ـ معالجة الخطأ بشد الأذن:
وهذه أول عقوبة جسدية للطفل، إذ بهذه المرحلة يتعرف علي ألم المخالفة وعذاب الفعل الشنيع الذي ارتكبه واستحق عليه شد أذنه فقد قال الإمام النووي في كتابه الأذكار: عن عبد الله بن يسر المازني رضي الله عنه قال: "بعثتني أمي إلى رسول الله () بقِطْف من عنب، فأكلت منه قبل أن أبلغه إياه، فلما جئتُ أخذ بأذني وقال: يا غُدر. (أي يا غادر).
11ـ معالجة الخطأ بالضرب:
روي أبو داود والحاكم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله () قال:( مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ).
 والضرب ليس على إطلاقه للأب ولكن له شروط وضوابط ،ولقد وضع النبي () شروطا للضرب وهي:
1ـ أن يكون ابتداء الضرب في سن العاشرة.
2 ـ  أقصى الضربات عشر.
وإن أقصى عدد الضربات لا يتجاوز في أي حال من الأحوال في العملية
التربوية العشر ضربات؛ وذلك لما أخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: كان النبي ()  يقول: "لا يجلد فوق عشر جلدات إلا في حد من
حدود الله "
3 ـ لا يضرب الوجه أوالرأس أو الفرج.
4ـ  أن يكون مفرقًا معتدلاً بحيث لا يحدث عاهةً ولا يكسر ، وقد كان عمر رضي الله تعالى عنه يقول للضارب: "لا ترفع إبطك" أي لا تضرب بكل قوة يدك، والفقهاء متفقون على أن الضرب لا ينبغي أن يكون مبرحًا أي موجعا.
5ـ  يحذر الغضب الذي يخرجه عن حد الاعتدال.
6ـ يتجنب السب والشتم البذيء. 
7ـ إذا ذكر الطفل ربه، يرفع يده عنه، لما رواه الترمذي عن أبى سعيد الخدري
 رضي الله عنه قال: قال رسول الله () "إذا ضرب أحدكم خادمه فذكر الله
 فارفعوا أيديكم" أخرجه الترمذي، وكذلك الأمر بالنسبة للصبي.
8ـ لا يصح التحريق بالنار لورود النهي عنه.
وأخيرا:
إذا أردت أن تعرف ثقافة أي شعب فانظر إلى سلوكيات فئة الأطفال فيه؛ لأنهم
المرتكز الأول في تنمية الشعوب، لذلك يُعد إهمال التربية من الأمور التي من
الممكن أن تهوي بجيل المستقبل، والتي نتلقى نتائجه المدمرة على المدى البعيد،
فتربية الأبناء ليست مجرد واجب يومي، بل أمانة عظيمة ومسؤولية يتوقف عليها بناء أجيال صالحة وأمة متماسكة، ومن أجل ذلك كانت توجيهات الإسلام حاسمة وصريحة في هذا الميدان قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ(6)] {التحريم[
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ () }يَقُولُ كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا وَالْخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ{ ]متفق عليه[ 
أسأل الله العظيم أن يصلح لنا ولكم الذرية ، وأن يحفظ أولادنا من كل مكروه
وسوء ،وأن يجنبهم الفتن ما ظهر منها وما بطن ،وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

استبيان
الأساليب التربوية للأباء والأمهات
يرجى وضع علامة () أمام العبارة التي تعبر بدقة عن واقع تعاملك اليومي:

م

العبارة التربوية

موافق بشدة

موافق

محايد

غير موافق

1

أحرص على تخصيص وقت يومي ثابت للحوار والإنصات لأطفالي بدون تشتت.

2

أعتمد على النقاش والتفاهم في حل المشكلات بدلاً من الصراخ أو العقاب البدني.

3

أشجع أطفالي على اتخاذ قراراتهم بأنفسهم في الأمور المناسبة لأعمارهم.

4

أراقب المحتوى الرقمي الذي يشاهده أطفالي على الشاشات وأحدد أوقاته.

5

أهتم بغرس القيم الدينية والأخلاقية لدى أطفالي من خلال المواقف اليومية.

6

أشعر بالقدرة على التحكم في انفعالاتي أمام أطفالي عند حدوث أخطاء.

7

أوفر بيئة آمنة وداعمة تعبر فيها الأسرة عن مشاعر الحب والتقدير المتبادل.

8

أشارك أطفالي في ممارسة الأنشطة الترفيهية أو الهوايات المشتركة بانتظام.

9

أتابع التحصيل الدراسي لأطفالي وأتواصل مع المدرسة بشكل مستمر.

10

أشعر بالحاجة إلى زيادة معرفتي بمهارات التربية الإيجابية وكيفية التعامل مع مرحلة المراهقة.


 
محاور أخرى :
1ـ ما هو أكبر تحدٍ تواجهه حاليًا في تربية أبنائك؟
............................................................
2ـ ما هي المواضيع التربوية التي ترغب في القراءة عنها أو حضور دورات فيها؟
.......................................................

المشاركة المميزة

السر في أعمال القلوب

ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮﺍﻟﺼﺪﻳﻖ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻓﻘﻴﺮﺍً ﻛﺄﺑﻲ ﺫﺭ ﺃﻭ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ، ﻟﻜﻨﻪ ﻛﺎﻥَ ﺃﻓﻀﻞَ ﻣﻨﻬﻢ !! ﻟﻢ ﻳﻌﺬﺏْ ﻛﺜﻴﺮﺍً ﻛﺨﺒﺎﺏ، ﺃﻭ ﺑﻼﻝ، ﺃﻭ ﺳﻤﻴﺔ ﺃﻭ ﻳﺎﺳﺮ، ﻟﻜﻦ ...