الحمد لله رب العالمين ... جعل في قصص الأولين عبرة للمعتبرين، ونوراً يستضيء به السائرون في دروب الحق واليقين، فقال تعالى} لَقَدۡ كَانَ فِي قَصَصِهِمۡ عِبۡرَةٞ لِّأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِۗ مَا كَانَ حَدِيثٗا يُفۡتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصۡدِيقَ ٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَتَفۡصِيلَ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ (111){ ]يوسف[
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له .. جعل القصة في القرآن لتثبيت الإيمان فقال تعالى } وَكُلّٗا نَّقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِۦ فُؤَادَكَۚ وَجَآءَكَ فِي هَٰذِهِ ٱلۡحَقُّ وَمَوۡعِظَةٞ وَذِكۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ (120){ ] هود[
وأشهد أن سيدنا محمد رسول الله (ﷺ) حذرنا مما وقعت فيه الأمم السابقة من الهلاك والضلال، فقص علينا أخبار السابقين للعبرة والعظة ، وربى الأمة على الإيمان بالله تعالى فروي عن جندب بن عبد الله رضي الله عنه: قال:}كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ (ﷺ) وَنَحْنُ فِتْيَانٌ حَزَاوِرَةٌ فَتَعَلَّمْنَا الْإِيمَانَ قَبْلَ أَنْ نَتَعَلَّمَ الْقُرْآنَ، ثُمَّ تَعَلَّمْنَا الْقُرْآنَ فَازْدَدْنَا بِهِ إِيمَانًا{.] أخرجه ابن ماجة[ ]والحزاورة هم الفتيان الذين قاربوا البلوغ[
فاللهم صل على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين.
أما بعــد...
فإنَّ القصصَ القرآني بحرٌ زاخرٌ بالعِبَر والعِظات، وروضٌ غَنَّاء يستروح المؤمن في ظِلاله لينعم بنسمات الإيمان، ويتفيَّأ بمعانيه ليتنسَّم شذاها، ويقطف من ثمارها الهُدى والبصيرة.
ومِن أبرز تلك القصص العظيمة قصة أصحاب الكهف، الواردة في سورة الكهف ]الآيات: ٩- ٢٦[، وهي مِن القصص العجيبة التي تُجسِّد الإيمان في أنقَى صُوَره، والثَّبات على الحقّ في وجه الطغيان، والصَّبر على الأذى في سبيل الله.
إنها لوحةٌ قرآنية بديعةٌ تُصَوِّرُ مجموعةً من الفتية آمنوا بربهم في زمنٍ عَلا فيه الكفرُ والطغيانُ، فآثروا الفِرار بدينهم معتصمين بربهم، فلجؤوا إلى كهفٍ مُوحِش، لكنَّ اللهَ -سبحانه وتعالى- جعل لهم فيه ملاذًا ورحمةً وأمنًا، فناموا في كهفهم سنين طويلة، ثم بَعَثهمُ اللهُ ليكونوا آيةً للناس ودليلًا على قُدرته على البعث والنشور، وجَعَلَ قصتهم آياتٍ تُتلَى إلى قيام الساعة.
لذلك كان حديثنا عن قصة أصحاب الكهف دروس وعبر وذلك من خلال هذه العناصر الرئيسية التالية...
1ـ فضل سورة الكهف.
2ـ ملخص قصة أصحاب الكهف.
3ـ دروس وعبر من قصة أصحاب الكهف.
4ـ استبيان قياس الأثر المعرفي والوجداني لقصة أصحاب الكهف.
5ـ الخاتمة.
العنصر الأول: فضل سورة الكهف.
لقد ورد عن النبي عليه السلام الكثير من الأحاديث التي تبين فضل قراءتها، فعن أبي سعيد الخدري عن النبي (ﷺ) أنه قال: "مَن قرأَ سورةَ الكهف ليلةَ الجمعةِ، أضاءَ له منَ النور فيما بينه وبينَ البَيتِ العَتيقِ".. صحيح الجامع.
"ومن قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين"..
رواه الحاكم والبيهقي حديث حسن وقال، هو من أقوى ما ورد في قراءة سورة الكهف، وصححه الألباني.
وقد ورد عن رسول الله محمد (ﷺ) أنه قال: }من حفظ عشر آياتٍ من أول سورة الكهف عصم من الدجال{، كما أن لقراءة سورة الكهف في كل جمعة من الفضل العظيم ما يذهل العقول ويسعد النفوس، فهي نور لقارئها من الجمعة للجمعة المقبلة وهكذا، فبذلك يعيش طيلة حياته في نورٍ من ربه، كما أنها حرز من الشيطان الرجيم .
كل الكهوف مظلمة إلا كهف القرآن.. فيه نور يضيء بين الجمعتين.
لذلك حثنا الرسول (ﷺ) على قراءة سورة الكهف يوم الجمعة لما لها من تأثير إيجابي على نفس المسلم، فنجد أن سورة الكهف تحتوي على أربع قصص، وأربع فتن، وأربع عواصم من الفتن ، لكي لا يقع الإنسان في الفتن ويحذر منها ، ويعرف العاصم من الفتن :}لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ (42){ [الأنفال].
وهذه الفتن هي: فتنة الدين ، وفتنة الدنيا ،وفتنة العلم ، وفتنة الجاه والسلطان.
العنصر الثاني : ملخص قصة أصحاب الكهف:
القصة وردت في سورة الكهف قال تعالى: }أَمۡ حَسِبۡتَ أَنَّ أَصۡحَٰبَ ٱلۡكَهۡفِ وَٱلرَّقِيمِ كَانُواْ مِنۡ ءَايَٰتِنَا عَجَبًا (9) إِذۡ أَوَى ٱلۡفِتۡيَةُ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ فَقَالُواْ رَبَّنَآ ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةٗ وَهَيِّئۡ لَنَا مِنۡ أَمۡرِنَا رَشَدٗا (10) فَضَرَبۡنَا عَلَىٰٓ ءَاذَانِهِمۡ فِي ٱلۡكَهۡفِ سِنِينَ عَدَدٗا (11) ثُمَّ بَعَثۡنَٰهُمۡ لِنَعۡلَمَ أَيُّ ٱلۡحِزۡبَيۡنِ أَحۡصَىٰ لِمَا لَبِثُوٓاْ أَمَدٗا (12) نَّحۡنُ نَقُصُّ عَلَيۡكَ نَبَأَهُم بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّهُمۡ فِتۡيَةٌ ءَامَنُواْ بِرَبِّهِمۡ وَزِدۡنَٰهُمۡ هُدٗى (13)....... ...... وَلَبِثُواْ فِي كَهۡفِهِمۡ ثَلَٰثَ مِاْئَةٖ سِنِينَ وَٱزۡدَادُواْ تِسۡعٗا (25){ ] الكهف[
إليك ملخص قصة أصحاب الكهف باختصار ووضوح:
البداية: فتية في وجه الطغيان:
في زمنٍ ساد فيه الشرك والظلم، وكان يعيث فيه ملك ظالم يُدعى "دقيانوس" فساداً
ويفرض على الناس عبادة الأصنام، في مدينة اسمها "أفسوس" (الواقعة في غرب دولة تركيا، وتحديداً في منطقة "سلجوق" بمحافظة إزمير بالقرب من بحر إيجة). حيث ظهر مجموعة من الشباب العقلاء (الفتية). هؤلاء الشباب هداهم الله للإيمان الخالص وتوحيده، ورفضوا الركوع لغير خالقهم.
آمنوا بالله -تعالى- واتّبعوا الحقّ الذي وصلهم، ولكنّهم كانوا في قوم كافرين مشركين قابعين في ظلمات الجحود بالله -تعالى، فما استطاع الفتية أن يواطئوا الباطل فقرروا أن ينكروه بهجرته والفرار بدينهم.
اللجوء إلى الكهف:
عندما اشتد بطش الملك وظلمه، وأدرك الفتية أنهم غير قادرين على إظهار دينهم وحماية عقيدتهم في مدينتهم، تشاوروا فيما بينهم واتفقوا على الفرار بدينهم، ففرّوا من بلادهم واعتزلوا قومهم.
وقد كانت هذه الخطوة بعد أن أنكروا المنكر باللسان؛ فدعوا قومهم إلى التوحيد وترك عبادة الأصنام، وأظهروا عقيدتهم وهي توحيد الله -تعالى- وترك إشراك ما سواه، وقالوا: (رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا).
الدعاء والتسليم لله:
ولمّا قرر الفتية ترك بلادهم والهجرة بدينهم، لم يملُك الفتية سوى الدعاء الصادق والالتجاء إلى الله عز وجل، متوكلين عليه وحده بالثبات والنجاة، قائلين: ﴿رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾ [الكهف: 10[
فخرجوا يبحثون عن مكان يؤويهم ليختبؤا فيه؛ فيسّر الله تعالى لهم كهفاً معدّاً ليكون صالحاً لما لبثوه من السنين؛ فهو واسع، ولا تدخله الشمس حين تطلع أو تغرب لأنّ بابه من جهة الشمال.
النائمون في حفظ الله (المعجزة الكبرى):
استجاب الله دعاءهم وألقى عليهم النوم (السبات) لقرونٍ طويلة. لمدة 309 سنوات (300 سنة شمسية و309 سنوات قمرية).
ولم تقتصر المعجزة على إطالة النوم، بل تولى الله تدبير أمرهم بحراستهم؛ فكان الله تعالى بقدرته يقلّبهم على جنبهم الأيمن وجنبهم الأيسر ،لكي لا تأكل الأرض أجسادهم، وكانت الشمس تزاور عن كهفهم فلا تؤذيهم، ، قال تعالى (وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ)،ومعهم كلبهم باسط ذراعيه بالوصيد (بفناء الكهف)
ووصف الله حالهم بأن الناظر إليهم لملأ منهم رعبًا وفزعًا لمهابتهم.
الاستيقاظ والانكشاف:
بعد مرور ثلاث مئة سنة وتسع سنين (309 سنوات قمرية)، أيقظ الله الفتية من
نومهم العميق، ولم يدركوا طول المدة، فظنوا أنهم لبثوا يوماً أو بعض يوم.
وقد كان الناس لا يقربون المكان الذي هم فيه، وكان كلبهم يحرسهم مادّاً ذراعيه فيخيّل للناظر أنّهم أحياء.
ولما شعروا بالجوع، أرسلوا أحدهم متخفياً إلى المدينة لشراء طعام طيب ونظيف، ومُحذراً له بالحذر الشديد لكيلا ينكشف أمرهم.
الحكمة والغاية:
خرج المبعوث منهم المكلف بشراء الطعام إلى المدينة ففوجئ بتغير معالمها وبأن أهل البلدة أصبحوا مؤمنين، وبأن الزمن قد تغير تماماً (إذ اندثر الظلم وذهب عهد الملك الطاغية)، فكان استيقاظهم آية عظيمة للناس تدل على قدرة الله الكبيرة، وعلى وقوع البعث والنشور.
وبعد أن انكشفت قصتهم وعُرفت آية الله فيهم، وعلم الناس أن الله تعالى قادر على أن يبعث الناس يوم القيامة كما بعث أصحاب الكهف بعد نومهم الطويل، وبعدها تُوفي الفتية، وبنى الناس مسجداً أو مكاناً للعبادة حول كهفهم لتخليد هذه المعجزة.
النهي عن الجدال في أمر الفتية:
وقد نهى الله سبحانه وتعالى الناس عن الجدال فيما بينهم فيما يخصّ عدد هؤلاء الفتية، وأنّ الأفضل أن يفوّض الأمر إلى الله تعالى. قال تعالى }سَيَقُولُونَ ثَلَٰثَةٞ رَّابِعُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ وَيَقُولُونَ خَمۡسَةٞ سَادِسُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ رَجۡمَۢا بِٱلۡغَيۡبِۖ وَيَقُولُونَ سَبۡعَةٞ وَثَامِنُهُمۡ كَلۡبُهُمۡۚ قُل رَّبِّيٓ أَعۡلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعۡلَمُهُمۡ إِلَّا قَلِيلٞۗ فَلَا تُمَارِ فِيهِمۡ إِلَّا مِرَآءٗ ظَٰهِرٗا وَلَا تَسۡتَفۡتِ فِيهِم مِّنۡهُمۡ أَحَدٗا (22){
العنصر الثالث: دروس وعبر من قصة أصحاب الكهف:
تُعد قِصة أصحاب الكهف من أعظم القصص القرآنية وأكثرها غنى بالمعاني الإيمانية، والدروس التربوية، والعِبر التي تحتاجها النفس البشرية في كل زمان ومكان.
إليك أبرز الدروس والعبر المستفادة من هذه القصة المباركة:
1. الشجاعة في قول الحقّ والثبات على المبدأ في زمن الفتن:
واجَه الفتيةُ قومًا مشركين لا يعرفون لله حقًّا، ومع ذلك لم تأخذهم في الله لومة لائم، فجهروا بكلمة التوحيد وصدعوا بالحقّ في وجه الباطل، ثم اختاروا الهجرة إلى الله حفاظًا على دينهم.
وهذه الشجاعة لم تكن اندفاعًا طائِشًا أو حماسًا عابِرًا، بل كانت ثمرَةَ يقينٍ ثابتٍ
وإيمانٍ راسخ، تولَّد من نور الهداية والاعتماد على الله.
وقد ربَّى الرسولُ (ﷺ) أصحابَه على هذه الشجاعة نفسها، فكانت مدرسةُ النبوّة
منارةً في تربية الصحابة على قول الحقّ والثبات عليه مهما كانت التضحيات، فقد رَوى عبادة بن الصامت رضي الله عنه، في الحديث الصحيح: «بَايَعْنَا رَسُولَ اللهِ (ﷺ) علَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ في العُسْرِ وَالْيُسْرِ، وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ، وعلَى أَثَرَةٍ عَلَيْنَا، وعَلَى أَنْ لا نُنَازِعَ الأمْرَ أَهْلَهُ، وعَلَى أَنْ نَقُولَ بالحَقِّ أَيْنَما كُنَّا، لا نَخَافُ في اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ» ] صحيح مسلم[
الدرس: الثبات على المبادئ والقيم والأخلاق مهما كانت الظروف محيطة، وعدم الانجراف مع التيار الفاسد، فالعزة الحقيقية في التمسك بالإيمان.
2. أهمية الصحبة الصالحة:
العبرة: لم يفترق الفتية عن بعضهم، بل اجتمعوا على كلمة التقوى والإيمان، فكانوا سنداً لبعضهم البعض في محنتهم.
الدرس: المرء على دين خليله؛ فالصحبة الصالحة تعين على طاعة الله والثبات
في مواجهة الفتن، بينما الصحبة السيئة تهوي بصاحبها. قال تعالى} وَٱصۡبِرۡ نَفۡسَكَ مَعَ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ رَبَّهُم بِٱلۡغَدَوٰةِ وَٱلۡعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجۡهَهُۥۖ وَلَا تَعۡدُ عَيۡنَاكَ عَنۡهُمۡ تُرِيدُ زِينَةَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَا تُطِعۡ مَنۡ أَغۡفَلۡنَا قَلۡبَهُۥ عَن ذِكۡرِنَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ وَكَانَ أَمۡرُهُۥ فُرُطٗا (28){
3. الاعتماد على الله وحسن التوكل:
العبرة: عندما آوى الفتية إلى الكهف، لم يملؤهم اليأس، بل فوّضوا أمرهم لله وحده قائلين: ﴿رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾ [الكهف: 10].
الدرس: التوكل الصادق والأخذ بالأسباب مع تفويض النتائج لله يعقبان طمأنينة القلب، وتيسيراً للأمور من حيث لا يحتسب الإنسان.
4. حفظ الله لأوليائه وتدبيره الخفي:
العبرة: كيف أن الله ألقى عليهم النوم لثلاث مئة تسنين وازدادوا تسعاً، وحفظ أجسادهم بتقليبها، وكلأهم بعينه حتى كأن الناظر إليهم يخافهم.
الدرس: من أقبل على الله وحفظه في ضيق أمره، حفظه الله في أمنه ورخائه، وجند له أسباب تدبيره التي تعجز عنها عقول البشر.
5. الشباب أمل الأمة وعماد نهضتها:
لقد كان للشباب المسلم الدور الأعظم في بناء الأمم والشعوب فعلي أكتافهم قامت الحضارات ، وكان لهم أثر كبير في نهضة الأمة الإسلامية على مر العصور واختلاف المجالات، فحُق لهم أن يكونوا نماذج حسنة وقدوة صالحة لشباب الأمة في كل العصور.
الشباب قديما وحديثا هم من واجهوا الباطل وكانوا أسرع إلي قبول الحق لأنهم أرق قلوبا وأهدأ نفسا وليس لهم أطماع في الحياة كحال الكبراء والسادة كلما جاءهم رسول كذبوه قال تعالي في شأن المترفون }وَكَذَٰلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ(23) قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَىٰ مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ ۖ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (24){ الزخرف .
أما الشباب هم من تصدوا للباطل بإيمان، وثبات كما حدث من أصحاب الكهف
مع الملك الظالم.
كان الشباب قديمًا وحديثًا في كل أُمَّةٍ عِمَادُ نهضتها، وفي كل نهضةٍ سِرُّ قُوَّتها،
وفي كل فكرة حَامِلُ رَايتها : }إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدىً (13){ ]الكهف[
هم الذين حمَلوا راية الدعوة إلى الله، ورَفَعوا لواءَ الجهاد المقدَّس، فحقَّق الله على أيديهم النصر الأكبر ودولة الإسلام الفتيَّة.
لو تصفحنا السيرة النبوية لوجدنا كل من واجهوا جبابرة مكة ، وكسري وقيصر هم الشباب ، السابقون السابقون هم الشباب .
الدعامة الأساسية لدين الإسلام علي وجه الأرض هم الشباب.
كانت أعمارهم تتراوح من ستة عشر عاماً إلى ثلاثين عاماً.
نعم الواحد منهم صغير السن ولكنه كبير في العقل والهدف وكل شيء.
العبرة من ذلك : وصفهم القرآن الكريم بأنهم فتية آمنوا بربهم، وهم الذين حملوا راية التوحيد وضحّوا من أجلها.
الدرس: الطاقات الشابة إذا وُجّهت نحو الإيمان والعلم والبناء كانت سبباً في تغيير المجتمعات وإصلاحها.
6. الأدب مع الله (استثناء المشيئة):
العبرة: علّمنا الله في السياق تعليق الأمور بمشيئته سبحانه وتعالى في قوله: ﴿وَلَا تَقُولَن لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِل ذَلِكَ غَدًا * إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الكهف: 23-24].
الدرس: إدراك العبد لضعفه البشري وعدم اتكاله المطلق على حوله وقوته، بل استحضار قدرة الله وإرادته في كل صغيرة وكبيرة.
قصة أصحاب الكهف ليست مجرد حدث تاريخي مضى، بل هي منهج حياة يربط القلب بخالقه، ويعلِّم الإنسان كيف يواجه تحديات الدنيا باليقين والثبات واليقظة الإيمانية.
العنصر الرابع: استبيان قياس الأثر المعرفي والوجداني لقصة أصحاب الكهف
أولاً: معلوماتك عن القصة (اختبر معلوماتك)
1ـ كم سنة نام أصحاب الكهف داخل الكهف كما ذكر القرآن؟
[ ] 100 سنة.
[ ] 309 سنة.
[ ] 500 سنة.
2ـ لماذا خرج الفتية من مدينتهم ولجأوا إلى الكهف؟
[ ] للبحث عن المال والكنوز.
[ ] حمايةً لإيمانهم من الملك الظالم.
[ ] للاستجمام واللعب.
3ـ ما اسم السورة القرآنية التي وردت فيها هذه القصة؟
[ ] سورة البقرة.
[ ] سورة الكهف.
[ ] سورة يس.
4ـ ماذا كان مع الفتية عند دخلوهم الكهف وحرسهم عند الباب؟
[ ] أسد.
[ ] حصان.
[ ] كلبهم.
5ـ ما هي المدينة التاريخية التي عاش فيها أصحاب الكهف ؟
[ ] أنطاكية.
[ ] أفسوس.
[ ] دمشق.
6ـ ما اسم الملك الظالم؟
[ ] دقيانوس
[ ] نمرود
[ ] جالوت
7ـ أين كان موقع كلب أصحاب الكهف أثناء رقودهم ونومهم الطويل داخل الكهف؟
[ ] داخل الكهف بجانب رؤوسهم تماماً
[ ] في خارج الجبل عند أسفله ينتظرهم
[ ] باسط ذراعيه بالوصيد (عند الباب/ العتبة)
8ـ كيف تصرفَ الله سبحانه وتعالى في مسار ضوء الشمس ودخولها إلى الكهف لحماية أجسادهم طوال تلك السنين؟
[ ] كانت الشمس محجوبة عنهم تماماً في ظلام دامس طوال الوقت.
[ ] تزاور (تميل) عن كهفهم ذات اليمين إذا طلعت وتقرضهم ذات الشمال إذا غربت.
[ ] كانت تسقط عليهم الأشعة الحارقة دون أن تؤذيهم بفضل معجزة برودة النور.
9ـ عندما استيقظ أصحاب الكهف من نومهم الطويل وسأل بعضهم بعضاً، فماذا كان أول سؤال سألوه فيما بينهم؟
[ ] أين ذهب حراس الملك وجنوده؟
[ ] كم لبثتم؟ (فقالوا لبثنا يوماً أو بعض يوم)
[ ] هل فُتحت أبواب الكهف وأصبحنا في أمان؟
ثانياً: الدروس والأخلاق (ماذا تعلمت؟)
10ـ تُمثّل قصة أصحاب الكهف في سياق سورة الكهف الاختبار أو الفتنة الكبرى في أيٍّ من المجالات التالية؟
[ ] فتنة الدين والثبات على العقيدة في مواجهة الظلم
[ ] فتنة العلم والغرور بالمعرفة البشرية
[ ] فتنة السلطة والنفوذ والسيادة السياسية
11ـ ما أهم درس تعلمته من فرار الفتية بدينهم؟
[ ] التمسك بالمبادئ والأخلاق حتى لو كان الجميع ضدك.
[ ] ترك الأصدقاء عند حدوث أي مشكلة.
[ ] لا يوجد درس محدد.
12ـ تُظهر القصة أهمية اختيار "الأصدقاء الصالحين"، هل لديك أصدقاء يشجعونك على الخير؟
[ ] نعم دائماً.
[ ] أحياناً.
[ ] لا.
13ـ عندما استيقظ الفتية وأرسلوا أحدهم لشراء الطعام، طلبوا منه اختيار طعام "زكيّ" (طيب ونظيف)، ماذا يستفاد من ذلك؟
[ ] الحرص على النظافة والشيء الحلال الطيب.
[ ] شراء أغلى أنواع الطعام.
[ ] عدم الاهتمام بجودة الطعام.
14ـ كيف وجّه القرآن الكريم المسلمين بخصوص الخلاف أو الجدل حول العدد الحقيقي لأصحاب الكهف؟
[ ] أمرهم بالاعتماد على حسابات علماء الفلك وأهل الكتاب الدقيقة.
[ ] نهاهم عن الجدل فيهم إلا مراءً ظاهراً وأرشدهم إلى أن الله أعلم بعدتهم.
[ ] أكد قطعاً أنهم سبعة وكلبهم ثامنهم بلا أي احتمال آخر.
15ـ ما هي العبارة التي عاتب الله عز وجل النبي صلى الله عليه وسلم (ومن خلاله الأمة) بألا يُغفل قولها عند الحديث عن أي عمل مستقبلي؟
[ ] سبحان الله.
[ ] أستغفر الله.
[ ] إن شاء الله.
ثالثاً: انطباعك ورأيك:
16ـ هل تقرأ سورة الكهف يوم الجمعة أو تستمع إليها؟
[ ] كل جمعة.
[ ] في بعض الأحيان.
[ ] نادراً
17ـ ما أكثر جزء أثر فيك أو أعجبك في القصة؟
[ ] شجاعة الفتية وثباتهم على الحق.
[ ] معجزة نومهم وحفظ الله لهم كل هذه السنوات.
[ ] طريقة التعامل بين الأصدقاء داخل الكهف.
الخاتمة ....
لقد خَلَّدَ اللهُ ذِكْرَ فتية الكهف ليكونوا مثالًا خالدًا للشباب المؤمن الذي صَدَق مع الله وهاجر إليه في سبيله، فآواهم برحمته، وَرَفَعَ ذِكْرهم بين خَلْقِه.
فسبحان مَن جعلَ مِن كهفٍ صغيرٍ مُوحِشٍ مدرسةً للإيمان، ومِن فتيةٍ قلائلَ قِصَّةً خالدةَ الذِّكْر، ونورًا يُتلَى إلى قيام الساعة، لتبقى قِصَّتُهُم شاهدًا على قوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾ [الكهف: ١٣].
وهكذا تظلُّ قصةُ فتيةِ الكهف مدرسةً تربويةً مُتَجَدِّدَة، تُعلِّم الأجيالَ الناشئةَ أنَّ العِزَّةَ تنبع مِن عقيدة التوحيد الصافية التي تُحَرِّرُ الإنسانَ مِن العبودية لغير الله، وأنَّ النجاةَ في الصدق مع الله، وأنَّ مَن صَدَقَ في التوكُّل على الله والاعتماد عليه آواه اللهُ إلى رحمته، وجعل له من كلّ ضيقٍ فَرَجًا، ومن كلّ كهفٍ مظلمٍ نورًا وطمأنينة.
فاللهم ارزقنا الثبات على الإيمان واعصمنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن، واجعل لنا من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا، وارزقنا من حيث لا نحتسب.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصل اللهم وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين.
---------------------------
رابط pdf

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق