الثلاثاء، 11 أغسطس 2026

قصة أصحاب المغارة دروس وعبر



الحمد لله رب العالمين .. قص علينا قصص السابقين للعبرة والعظة فقال تعالى

} لَقَدۡ كَانَ فِي قَصَصِهِمۡ عِبۡرَةٞ لِّأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِۗ مَا كَانَ حَدِيثٗا يُفۡتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصۡدِيقَ ٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَتَفۡصِيلَ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ (111){  ] يوسف[

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له .. جعل القصة في القرآن لتثبيت الإيمان فقال تعالى } وَكُلّٗا نَّقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِۦ فُؤَادَكَۚ وَجَآءَكَ فِي هَٰذِهِ ٱلۡحَقُّ وَمَوۡعِظَةٞ وَذِكۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ (120){ ] هود[

وأشهد أن سيدنا محمد رسول الله (ﷺ) قص علينا أخبار السابقين للعبرة والعظة ، وربى الأمة على الإيمان بالله تعالى فروي عن جندب بن عبد الله رضي الله عنه: قال:}كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ (ﷺ) وَنَحْنُ فِتْيَانٌ حَزَاوِرَةٌ فَتَعَلَّمْنَا الْإِيمَانَ قَبْلَ أَنْ نَتَعَلَّمَ الْقُرْآنَ، ثُمَّ تَعَلَّمْنَا الْقُرْآنَ فَازْدَدْنَا بِهِ إِيمَانًا{.] أخرجه ابن ماجة[  ]والحزاورة هم الفتيان الذين قاربوا البلوغ[

 فاللهم صل على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين.

أما بعد: فيا أيها المؤمنون..

من القصص النبوي ، قصة نبوية شريفة رواها النبي (ﷺ) حدثت في الأمم السابقة ، أبطالها  ثلاثة رجال ، وقعوا في ضيق وكرب شديد، حيث آواهم المبيت إلى غار فدتهم صخرة عظيمة أغلقت بابه فعلموا أنهم لن ينجوا من هذا الضيق والكرب إلا بتوسلهم إلى الله تعالى بأخلص أعمالهم الصالحة، فانفرجت الصخرة ونجوا بفضل الله،

أحداث القصة

دخول الغار:  خرج ثلاثة رجال فأصابهم مطر شديد، فدخلوا غاراً في جبل ليحتموا به.

سقوط الصخرة : انحدرت صخرة ضخمة من الجبل فسدت باب الغار تماماً، وعجزوا عن تحريكها.

القرار:  اتفق الرجال فيما بينهم على أن المنجى الوحيد لهم هو دعاء الله تعالى بأصدق وأخلص الأعمال الصالحة التي عملوها خالص لوجهه.

عن عبد الله بن عمر عن رسول الله (ﷺ) أنه قال بينما ثلاثة نفر يتمشون أخذهم المطر فأووا إلى غار في جبل فانحطت على فم غارهم صخرة من الجبل فانطبقت عليهم  فقال بعضهم لبعض انظروا أعمالا عملتموها صالحة لله فادعوا

الله تعالى بها لعل الله يفرجها عنكم.

 فقال أحدهم:

 اللهم إنه كان لي والدان شيخان كبيران وامرأتي ولي صبية صغار أرعى عليهم فإذا أرحت عليهم حلبت فبدأت بوالدي فسقيتهما قبل بني وأنه نأى بي ذات يوم الشجر فلم آت حتى أمسيت فوجدتهما قد ناما فحلبت كما كنت أحلب فجئت بالحلاب فقمت عند رءوسهما أكره أن أوقظهما من نومهما وأكره أن أسقي الصبية قبلهما والصبية يتضاغون عند قدمي فلم يزل ذلك دأبي ودأبهم حتى طلع الفجر، فاستيقظا فشربا غبوقهما [شربا اللبن].

اللهم إن كنت فعلتُ ذلك ابتغاءَ وجهك ففرِّج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة.

"فانفرَجت الصخرة غير أنهم لا يستطيعون الخروج منها".

وقال الآخر:

اللهم إنه كانت لي ابنة عَمٍّ كانت أحبَّ الناس إليَّ، فأردتها على نفسها، فامتنعَتْ مني، حتى ألَمّتْ بها سَنة من السنين [أصابها جوع]. فجاءتني، فأعطيتها عشرين ومائة دينار على أن تُخليَ بيني وبين نفسها، ففعلَتْ، حتى إذا قدرت عليها.

قالت يا عبد الله : اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه، [لا تقربني إلا بنكاح شرعي].، فتحرجت من الوقوع عليها.

فانصرفت عنها وهي أحبُّ الناس إليَّ؛ وتركتُ الذهب الذي أعطيتها!!

اللهم إن كنتُ فعلت ذلك ابتغاءَ وجهك فافرُجْ عنا ما نحن فيه.

"فانفرجَت الصخرةُ غير أنهم لا يستطيعون الخروج منها".

وقال الثالث:

اللهم استأجرت أجَراء، وأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ترك الذي له وذهب، فَثمَّرْت [كثرتُ]. أجره حتى كَثُرتْ منه الأموال، فجاءني بعد حين، فقال: يَا عبدَ الله أدِّ إليَّ أجري، فقلتُ: كل ما ترى من أجرك، من الإبل والبقر والغنم والرقيق، فقال: يَا عبد الله لا تستهزىء بي. فقلت: إني لا أستهزىء بك؛ فأخذه كله فاستاقه فلم يترك منه شيئًا!!!

اللهم فإن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه.

"فانفرجت الصخرة، فخرجوا يمشون". ]والقصة في البخاري  ومسلم [.

الدروس والعبر المستفادة من القصـة:

1ـ التوسل بالأعمال الصالحة:

قال الله تعالى: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ

لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(35){ [المائدة].

 [قال قتادة: تقربوا إليه بطاعته، والعمل بما يرضيه]..

العمل الخالص لوجه الله هو أعظم سبب لتفريج الكروب.

2ـ اللجوء إلى الله وحده في كل الأحوال:

يجب على المسلم أن يلجأ إلى الله وحده دائمًا بالدعاء وخاصة حين نزول الشدائد، ومن الشرك الأكبر دعاء الأموات الغائبين:

قال الله تعالى: }وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإنْ فَعَلْتَ فَإنَّكَ إذًا مِنَ الظَّالِمِينَ(106){  [يونس]. [الظالمين: المشركين]..

3ـ بر الوالدين:

دعا الله بعمله في إسقاء والديه الكبيرين قبل أهله وولده، ووقوفه بالقدح منتظراً استيقاظهما طوال الليل حتى طلوع الفجر لئلا يوقظهما، فتحركت الصخرة قليلاً.

فتقديم رضا الوالدين وراحتهما على النفس والولد والمال يفتح أبواب النجاة.

فبر الوالدين وإكرامهما مقدم على الزوجة والأولاد.

4ـ التعفف عن الحرام ومجاهدة الهوى:

ترك المعصية خوفاً من الله سبحانه وتعالى في حال القدرة عليها ينجي صاحبها.

دعا الله بقصته مع ابنة عمه التي أحبها، وحين تمكن منها ومكنته، تذكر عذاب الله فقامت وتركتها وتركت المال الذي أعطته له ابتغاء رضا الله، فانفرجت الصخرة أكثر.

فالْعِفَّةُ عَنِ الزِّنَا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ، مِنْ أَعْظَمِ الْأَعْمَالِ الَّتِي تُسْعِدُ صَاحِبَهَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ﷺ): }سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ» وَذَكَرَ مِنْهُمْ: «رَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ؛ فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ{ ]رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ[. وَهَذَا كَحَالِ سيدنا يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَعَ امْرَأَةِ الْعَزِيزِ.

5ـ الأمانة وحفظ الحقوق:

رد الحقوق لأهلها وتنمية أموال الأجير فيها البركة والفرج، فالثالث دعا الله بحفظه لأجر الأجير الذي غاب وترك حقه، فنمى له ذلك الأجر حتى جمع منه مالاً كثيراً وجاء الأجير فأعطاه كاملاً دون نقص، فانفرجت الصخرة بالكامل وخرجوا يمشون ، فمن حفظ حقوق العمال حفظه الله وقت الشدة، ونجاه من المحنة.

فحق الأجير يُحفَظ له، ولا يجوز تأخيره، قال رسول الله (ﷺ): }أعطوا الأجير

أجرَه قبل أن يجفّ عرقه{. ]صحيح رواه ابن ماجة[ .

6ـ معرفة الله في الرخاء:

من أطاع الله وتعرف عليه وقت السعة، لطف به وفرج عنه وقت الشدة.

فالأعمال الصالحة الخالصة وقت الرخاء يستفيد منها الإنسان وقت الشدة.

قال رسول الله (ﷺ):}احفظ الله يَحفظك، احفظ الله تجده تجاهك [أمامك]. تعرَّف إلى الله في الرخاء، يَعرِفك في الشدة{. ]صحيح رواه أحمد والترمذي[.

إذًا إن من أعظم أسباب تفريج الكربات وقت المحن هو عمل الصالحات وقت الرخاء

انظروا إلى سيدنا يونس بنِ متى عليه السلام وهو يسقط في لجج البحار فيبتلعه الحوت، فلا أحد يعلم مكانه، ولا أحد يسمع نداءه، ولكن يسمع نداءه من لا يخفى عليه نداء، ويعلم مكانه من لا يغيب عنه مكان، فدعا يونسُ ربه وهو في الظلمات: }لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فيجئ الجواب الإلهي: (فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ(143) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ(144){ [الصافات].

ويجيء الفرج الإلهي: }وَنَجَّيْنَاهُ مِنْ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ(88){ [الأنبياء] وليس المراد بقوله: (فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ)، تسبيحه في بطن الحوت، ولكن المراد كما قال المفسرون أنه كان من المسبحين الذاكرين قبل وقوعه في بطن الحوت.

قال الحسن البصري: "ما كان ليونس صلاة في بطن الحوت، ولكن قدّم عملاً صالحًا في حال الرخاء فذكره الله في حال البلاء".

7- حب الله مُقدَّم على حب ما تهوى النفوس من الشهوات.

8- مَن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه . 

استبيان حول قصة "أصحاب المغارة"

أولاً: أسئلة الفهم والاستيعاب (اختبر معلوماتك)

يرجى وضع علامة () أمام الإجابة الصحيحة:

1. ما السبب الذي جعل الرجال الثلاثة يدخلون المغارة؟

ـ هرباً من الأعداء.

ـ بحثاً عن الكنز.

ـ للاحتماء من المطر الشديد.

2. كيف انغلقت المغارة على الرجال الثلاثة؟

ـ انهار سقف المغارة.

ـ انحدرت صخرة ضخمة وسدت الباب.

ـ أغلقها أحد الأعداء من الخارج.

3. ما الوسيلة التي أجمع الرجال على أنها الوحيدة لنجاتهم؟

ـ محاولة حفر نفق سري.

ـ التوسل إلى الله بأخلص الأعمال الصالحة.

ـ الصراخ لطلب المساعدة من المارة.

4. ما هو العمل الصالح الذي توسل به الرجل الأول؟

ـ الصدقة بالمال.

ـ بر الوالدين وإيثارهما على الأبناء.

ـ صيام النهار وقيام الليل.

5. بمَ توسل الرجل الثاني في دعائه؟

ـ عفته وتركه الحرام خوفاً من الله.

ـ صلة الرحم وزيارة الأقارب.

ـ قتال الأعداء والدفاع عن المظلومين.

6. ما هي الأمانة التي حافظ عليها الرجل الثالث؟

ـ حفظ أسرار صديقه.

ـ استثمار وتنمية أجر العامل (الأجير) ورده كاملاً.

ـ إعادة وديعة ذهبية لصاحبها.

ثانيا: أسئلة التأثير والقيم المستفادة

يرجى تحديد مدى موافقتك على العبارات التالية:

1. علمتني القصة أن الإخلاص في العمل هو مفتاح الفرج عند الأزمات.

ـ موافق بشدة

ـ موافق

ـ غير موافق

2. بعد قراءتي للقصة، شعرت بأهمية بر الوالدين حتى وإن كان ذلك على حساب راحتي الشخصية.

ـ موافق بشدة

ـ موافق

ـ غير موافق

3. أدركت من القصة أن ترك المعصية خوفاً من الله أعظم عند الله من مجرد فعل الطاعات.

ـ موافق بشدة

ـ موافق

ـ غير موافق

4. القصة تحفزني على أن أكون أميناً في التعاملات المالية مع الآخرين.

ـ موافق بشدة

ـ موافق

ـ غير موافق

ثالثاً: أسئلة مقالية (التعبير عن الرأي)

ـ في رأيك، أي من الأعمال الثلاثة أثر فيك بشكل أكبر؟ ولماذا؟
...........................................................................................

ـ اكتب موقفاً من حياتك اليومية يمكنك فيه تطبيق قيمة "الأمانة" أو "بر الوالدين" اقتداءً بأصحاب القصة .........................................................................

ليست هناك تعليقات:

المشاركة المميزة

قصة أصحاب المغارة دروس وعبر

الحمد لله رب العالمين .. قص علينا قصص السابقين للعبرة والعظة فقال تعالى } لَقَدۡ كَانَ فِي قَصَصِهِمۡ عِبۡرَةٞ لِّأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِۗ مَا...